فيلم “الوحش” (1975) هو عمل إيروتيكي فرنسي من إخراج البولندي فاليريان بوروسزيك، وبطولة سيربا لين، ليزبيث هامل، ومارسيل داليو.
في هذا الفيلم، تسعى جميع النساء للوصول إلى الشبقية بشتى الطرق؛ فابنة صاحب القصر تضاجع الخادم الأسود، وتحتكّ بخشب السرير لإثارة نفسها عندما يغيب عنها لتلبية نداء سيده. أما البطلة فتيأس من إثارة نفسها في مناسبات مختلفة، كأن توقظ شريكها (وزوجها المستقبلي) وهي عارية فيصدّها وهو نائم، مما يملؤها ضجراً ويزيد من هوسها الشبقيّ. أما الإشارة الكبرى فتتجلى في مشهد الفتاة والوحش؛ عند هربها منه ثم وقوعها في قبضته. في البداية تشعر أنه سيلتهمها، وحتى عندما يبدأ بمضاجعتها تصرخ من الألم وتحاول الفرار، إلى أن يتحول ذلك الألم تدريجياً إلى شهوة وتلذّذ، حتى تقع في غواية هذا الوحش الضخم المخيف ذي الطاقة الجنسية الهائلة. هذا ما أردته بالفعل وما حصلت عليه، حتى أغوت الوحش وساعدته في نيل ما يريد. في المقابل، لا يذكر الفيلم أي إشارة لشهوة الرجال (رغم أنهم الأكثر ظهوراً)، وربما تكون هذه الاستمرارية في التشهّي الأنثويّ هي الخيط الناظم والرابط الأساسي للفيلم.
تلك الشخصيات النسائية الثلاث (من أصل أربع ظهرن في الفيلم، إذ إن الرابعة متقدمة في السن وهي عمّة البطلة)، قد يكون هوسهن الشبقيّ مرتبطاً بالطبيعة الاستثنائية للمكان؛ حيث يجعل المخرج الأحداث مشدودة برابط خفي، وكأن القصرَ وسط الغابة هو المحفِّز لانفجارِ هذه الشهوة. ورغم أن العمل يُصنّف كفيلم “رعب” – بالنظر لوجود أجواء الرعب النفسي والمخلوق الاستثنائي ذو القضيب الضخم – إلا أن جماليات الفيلم تعزل هذه العناصر بعيداً ليتحول الرعب إلى مجرد هزل، وليصبح الجو السائد هو النشوة السارية بين النساء والتي تتلقّفها الواحدة تلو الأخرى، حتى كأن جماليات الفيلم نفسها هي التي قتلت الوحش.
يعتمد بوروسزيك قبل كل شيء على الجماليات البصرية القائمة بذاتها، ثم على شخصياته التي تمتلك كل منها حضوراً خاصاً. إنه فيلم إيروتيكي، لكنه لا يقوم على التصوير الصريح للجنس، ويرتكز على فكرة مرعبة وغريبة نوعاً ما: فكرة تزاوج الحيوانات والشار مع البشر وارتباط ذلك بعائلة مُوغلة في الثراء تزيد المشهد غموضاً. كما يعتمد على التمهيد التدريجي عبر إيحاءات شبقية في أحداث بسيطة، لتبني المشاهد الفجة اللاحقة، وتكون تمهيدًا للمشهد الرئيسي بين البطلة والوحش.
عرّاف الديب