Home / أفلام / سلافوي جيجيك عن الواقعية اللاكانية وفيلم Eyes Wide Shut

سلافوي جيجيك عن الواقعية اللاكانية وفيلم Eyes Wide Shut

سلافوي جيجيك هو كاتب ومفكر ومُنظر سينمائي سلوفيني ولد عام 1949، ماركسي ويفضل التحليل اللاكاني، كتب عدة كتب عن فلسفة لاكان منها كتاب How to Read Lacan الذي يضم فصلاً عن نفس الفيلم لكنه مختلف عن التالي. المقتطف الآتي  من كتاب The Fright of Real Tears: Krzysztof Kieslowski Between Theory and Post Theory، ص 173-175 من إصدار BFI Publishing لعام 2001.

في صيف عام 2000، ظهر ملصق إعلاني في كل القرى الألمانية الكبيرة: كان يحوي صورة فتاة في أواخر مراهقتها وهي في وضع الجلوس، مُمسكةً بريموت تلفاز بيدها اليمنى، تحدق إلى من يراها بنظرة مُستسلمة ومُثيرة في نفس الوقت; لم تُغطِّ تنورتها بشكل كامل فخذيها المُنفرجين قليلاً، فيستطيع المرء بوضوح ملاحظة البقعة المُظلمة بينهما. ظهرت مع الصورة الضخمة كلمتان هما “Kauf mich!” (اشتريني!). إذن ماذا كان يقوم الملصق بالترويج عنه؟ بنظرة أكثر تمحيصًا، كان من الواضح أن الأمر ليس له أي علاقة بأي أمر جنسي. كان الملصق يسعى لحثّ الشباب على الدخول في البورصة وشراء الأسهم المالية. كان تأثير المعنى المزدوج علينا نحن المشاهدين هو الانطباع الأول، شراء الفتاة الشابّة نفسها. (ظاهريًا لنزوات جنسية)، وحلت محل الرسالة الحقيقية. هي الشخص الذي يقوم بالشراء، ليست الشخص المعروض للبيع. بالطبع تم الاعتماد على كفاءة الإعلان على الفهم الخاطئ المتعلق بالنزوة الجنسية، حتى لو حل مكانه بعد ذلك المعنى الحقيقي، فسيتكرر صداها حتى لو استشفّ المرء المعنى الحقيقي.

من المآخذ التي يحملها “ضد غير النسويين” على لاكان ادعاءه الآتي، طالما أن الرغبة والقانون وجهان لعملة واحدة، فإن القانون الرمزي بعيد كل البعد عن منع الرغبة، بل الرغبة قوامه، والذكر وحده – وهو المُنخرط كليًا في القانون الرمزي – بإمكانه التّشهي والرغبة، أما الأنثى فهي محكومة بفكرة “الرغبة من أجل الرغبة” . سنضلّ مقصد لاكان لو اعتبرنا أن الرغبة في أشدّ راديكاليتها هي انعكاس ل”الرغبة من أجل الرغبة”. مع ذلك، فليس بوسع المرء إلا الانجذاب لتبديل هذه الأطروحة بشبه تناظرها مع فكرة الخيال: المرأة وحدها بإمكانها الغرق في التخيلات، بينما يكون الرجل محكومًا بالخيالات المُطلقة غير المُثمرة والتي تكون عبارة عن “تخيلات عن الخيالات”. نستحضر فيلم Eyes Wide Shut لستانلي كوبريك: سنجد أن خيالات نيكول كيدمان هي الحقيقية فعلاً، بينما خيالات توم كروز ليست سوى انعكاسات زائفة، ليست إلا محاولة يائسة للوصول إلى/لإعادة خلق الخيالات، هي خيالات تثيرها صدمات التلاقي لخيالات الآخرين، محاولة يائسة لحل شفرة خيالات الآخرين: ما المشهد/المواجهة التي ميّزتها بشدة؟ ما فعله كروز في تلك الليلة المحملة بالمغامرات هو شيء قريب من رحلة للبحث عن الخيالات: يمكننا قراءة كل موقف يحدث له على أنه خيالات مُدرَكة – أول خيال هو كونه موضوعًا لنزوة ابنة مريضه; ثم ملاقاة عاهرة طيبة القلب لا تريد حتى أي مال منه; ثم المواجهة مع الصربية غريبة الأطوال. ثم مع القوّاد صاحب محل تأجير الأقنعة الذي يقوم باستخدام ابنته المراهقة ، وأخيرًا، حفلة الجنس الجماعية في فيلا الضاحية. وهذا يتعلق بشخصيته في مشهد حفلة الجنس الجماعية الخافتة بطريقة غريبة والجامدة كالتماثيل بل وحتى “العاجزة”، إلى أن تصل مغامرته إلى مُنتهاها. ما اعتبره كثير من النقاد تصويرًا عقيمًا بطريقة سخيفة وعتيقًا، في الواقع يعمل لصالح المشهد، فهو يشير إلى عجز البطل على “الانغماس في الخيالات”. كذلك يعمل لصالح المشهد الذي تظهر فيه نيكول كيدمان نائمة، بجوارها القناع، على وسادة زوجها: في هذه النسخة من Death and the Maiden، هي فعليًا تسرق أحلامه، بتجاورها مع القناع، الذي يشير إلى خيالاته الطيفية المزدوجة. وكذلك يبرر الاستنتاج الفاحش للفيلم والواضح، بعدما يعترف بمغامراته الليلية لها، بمعنى أنهما قد تواجها بالاعتراف بخيالاتهما المُفرطة، وقد تأكدت كيدمان أنهما قد تنبّها بالكامل من كل شيء، وبالعودة إلى اليوم العادي، حتى إن لم يتكرر جلوسهما مع بعضهما تاركين الخيالات بعيدًا، فعلى الأقل لم يحدث هذا منذ فترة طويلة. يخبرها أنه لابد أن يفعلا شيئًا ما في أقرب وقت ممكن. فيسألها “ماذا؟”، فتجيبه: ” ضاجعني”. ينتهي الفيلم، تظهر أسماء العاملين على إنجاز الفيلم.

ترجمة: فريق تحرير موقع فنار

Tagged:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *