Home / سينما / هيتشكوك يستذكر أكثر من خمسين فيلم شارك في صناعتهم (حوار)

هيتشكوك يستذكر أكثر من خمسين فيلم شارك في صناعتهم (حوار)

ألفريد هيتشكوك يتحدث عن أغلب الأفلام التي أنجزها في مُقابلة تعدّ من أهم حواراته – بعد حواراته مع فرنسوا تروفو والتي جُمعت في كتاب تُرجم إلى العربية. أجرى المقابلة الناقد والمخرج بيتر بوجدانوفيتش عام 1963.
 
**
 
 
ب: أنت لا تشاهد أفلامك مع الجمهور. ألا تفتقد سماع صرخاتهم؟

ه: لا. أستطيع سماعها خلال عمل الفيلم.

ب: أتظن أن السينما الأمريكية هي السينما الأهم؟

ه: عالميًا، نعم. لأننا نصنع الأفلام للولايات المتحدة، وآليًا فنحن نصنعها للعالم – فأمريكا مليئة بالأجانب. هي بوتقة يذوب فيها كل البشر. وهذا ينقلنا إلى نقطة أخرى. لا أعرف ماذا يقصدون عندما يتحدثون عن الأفلام “الهوليوودية”.

الآن إلى أين نذهب؟ نذهب إلى موقع التصوير، ربما؛ والآن أين نعمل؟ نحن داخل مسرح، الأبواب الضخمة مغلقة، ونحن في منجم فحم: لا نعرف حال الطقس بالخارج. ومرة أخرى فنحن لا نعرف أين نحن – فقط في الفيلم الذي نعمل عليه. لذا فكل الحديث عن المكان مجرد هراء. “هوليوود” لا تعني أي شيء لي. إن سألتني “لم تحب العمل في هوليوود؟” ربما سأقول لأنه بإمكاني العودة إلى المنزل في السادسة لتناول العشاء.

ب: ما هو تعريفك للسينما الخالصة (Pure Cinema)؟ 

ه: السينما الخالصة (1) هي مجموعة مشاهد متكاملة من الفيلم مُتراصَّة مع بعضها البعض، مثل نوتات الموسيقى التي تكون اللحن. هناك استخدامان أساسيان لعمليات القطع أو المونتاج في الأفلام: المونتاج لخلق الأفكار – والمونتاج لخلق العنف والمشاعر. مثلاً، عندما يطيح جيمي ستيوارت خارج النافذة في نهاية فيلم Rear Window، لم أصور إلا الأقدام، الأرجل، الأيدي. عمليات مونتاج كاملة. أيضًا قمت بتصوير المشهد بكامله من مسافة بعيدة . لا توجد مقارنة بين النسختين. ولن توجد أبدًا. مشاجرات الحانات، أو أيًا ما يصنعوه في أفلام الويسترن، عندما يضربون الرجل الشرير أو أن يضرب أحدهم شخصًا آخر عبر الطاولة التي تتحطم – دائمًا ما يحطمون طاولة في البار – دائمًا ما يصورونها من مسافة بعيدة. لكن ستكون أكثر فاعلية لو تمت عبر المونتاج، لكي تُدخل المشاهد في الحدث بدرجة أكبر بكثير – هذا سر هذا النوع من المونتاج في الأفلام. والأمر الثاني بالطبع، هو تجاور الصور الموجودة في ذهن المرء. لديك رجل ينظر نحو شيء ما، فتُظهر ما يراه، وتعود للرجل. وتجعله يقوم بردود أفعال مختلفة. كما ترى، يمكنك أن تجعله ينظر إلى شيء واحد، وينظر إلى شيء آخر – بدون أن يتكلم، بإمكانك إظهار ما في ذهنه أثناء العمل، وتقارن بين الأشياء – في أية حال ستجد نفسك في حرية تامة. الأمر ليس له أي حدود.
 
ب: ما هي طريقة عملك أثناء التصوير؟
 
ه: حسن، أنا لا أنظر في الكاميرا أبدًا، كما تعرف. المصور يعرفني لدرجة أنه يعرف ما أريد عمله – وعندما أشك في هذا، أحدد مستطيلاً وأرسم المشهد له. الفكرة كلها تكمن في أنك داخل محيط ذو بُعدين. لا يجب أن تنسى هذا. لديك مستطيل لتملأه. قم بهذا. قم بتكوينه. لذا لن يكون عليّ النظر في الكاميرا.
 
ب: ما هو أسلوبك في العمل مع الممثلين؟
 
ه: لا أقوم بتوجيههم. أتحدث إليهم وأخبرهم بشكل المشهد، الغرض منه، أشياء معينة عليهم فعلها – لأنها متعلقة بالقصة وليس المشهد -. يكون المشهد بكامله مرتبط بالقصة لكن تلك النظرة تدعم شيئًا هنا وهناك في القصة. كما حاولت الشرح لتلك الفتاة، كيم نوفاك، قلت لها “وجهك مليء بالتعبيرات. أنا لا أريد أيًا منها. أريد أن يظهر على وجهك ما أريد إيصاله إلى المشاهد – ما تفكرين فيه.” ثم تابعت “دعيني أوضح لكِ. لو أظهرتِ الكثير من التعابير على وجهكِ، سيكون الأمر مثل قصاصة ورق فيها خربشات هنا وهناك – مليئة بالخربشات، في القصاصة بكاملها. عليكِ كتابة جملة لشخص ما ليقرأها. لن يستطيع القراءة هكذا – هذه الخربشات الكثيرة التي تغطي وجهك. ستكون القراءة أسهل عليهم لو كانت الورقة بيضاء. هذا ما يجب أن يكون طبع وجهكِ عليه عندما نحتاج التعبير.” خذ مثلاً فيلم The Birds. لن تجد أية تعبيرات مُبالغ فيها ظهرت في أي مرة على وجه هيدرين. كل تعبير له مغزى. حتى عندما تبتسم ابتسامة صغيرة وتقول “سيدي، ماذا أستطيع عمله لك؟”
 
ب: ذكرتَ أنك تُنهي أفلامك قبل أن تطأ قدماك موقع التصوير – أي أن الفيلم يكتمل عندما يكتمل السيناريو. ما هو أسلوب عملك مع الكتاب؟
 
ه: في الفترة الأولى، الفترة الإنجليزية، دائمًا ما كنت أعمل على مُعالجة للفيلم بمشاركة كاتب بإمكانه كتابة عُقدة أو قصة فيلم. قد أعمل لأسابيع وأسابيع حتى تصل المُعالجة إلى حد الرواية الكاملة للفيلم، وهذا يتضمن المشاهد كذلك، لكن بدون تفصيل المشاهد الطويلة أو اللقطات القريبة (Close-ups). كل شيء يوجد فيها، كل التفاصيل. اعتدت بعدها تعهيد كاتب ممتاز ليكتب الحوار. عندما ينتهي من حواره، أجلس وأحدد المشاهد باستمرارية بلا أي انقطاع. لكن يجب كتابة الفيلم على الورق في شكل الرواية الكاملة هذا. يجب أن تصف الفيلم وصفًا، مشهدًا بمشهد، من البداية حتى النهاية. أحيانًا مع رسومات توضيحية وأحيانًا بدونها. ابتعدت عن هذه الطريقة عندما وصلت إلى أمريكا. وجدت أن الكتاب الأمريكيين لا يفضلون هذه الطريقة. الآن أقوم بهذا شفهيًا مع الكاتب، ثم بعدها أقوم بالتنقيح والضبط. أعمل أسابيعًا عديدة مع الكاتب ويأخذَ الملاحظات.كذلك أقوم بوصف الصورة للمخرجين الفنيين (Production Designers). انتهيت من التخطيط الكامل لفيلم Marnie لكنه بلا حوار حتى اللحظة. يمكنني القول أنني أضع ثُلثي جُهدي قبل أن يكتب والثُلث الباقي بعدما ينتهي. لكني لن أصور أي شيء يضيفه هو إلى السيناريو.
 
ب: سمعت حكاية عن إرسالك إلى السجن في سنّ مبكرة بواسطة والدك. أتعتقد أن لهذا تأثير معين على تطور شخصيتك؟
 
ه: ربما – لابد وأنني كنت في الخامسة من عمري عندما تم إرسالي مع مذكرة إلى رئيس الشرطة ، والذي قرأ المذكرة وأرسلني على الفور إلى زنزانة وأقفل الباب لخمس دقائق; ثم أخرجني قائلاً “كما ترى، هذا ما نفعله للأولاد ذوي السلوك السيء.” لا أتذكر كيف أثر عليّ هذا الحدث وقتذاك، لكنهم يقولون، نفسيًا، إذا تذكرت أصل هذا أو ذاك، سينمحي الأثر. ولا أظن أن هذا أزال خوفي الأزلي من الشرطة.

ب: ما التأثير – إن وُجد – الذي أضافه تعليمك في الجيزويت على عملك؟

ه: علمني تعليم الجيزويت التنظيم، قدرة التحكم، والتحليل إلى حد ما. نظامهم التعليمي صارم للغاية، وأظن أنه من هذا خرجت العديد من الأشياء منها الانتظام. وأظن أن انتظامي سريع التقلُّب.


[ يقوم بوجدانوفيتش بذكر كافة أفلام هيتشكوك ويناقشان كل واحدٍ منهم على حدة]
 

Number 13 1921
[عمل هيتشكوك على إنتاج وإخراج هذا الفيلم، والذي لم يتم إكماله]
 


بدأ الأمر مع الفيلم بواسطة مسئولة الدعاية لشركة Famous Players-Lasky، التي رأت فيّ شيئًا مميزًا حتى قبل أن أبدأ في الإخراج الفني أو الكتابة، عندما كنت شابًا أعمل في قسم التعديل. عملت المرأة ذات مرة مع شابلن، وكان هناك اعتقاد سائد في تلك الأيام أن من عمل مع شابلن فهو عالمٌ بكل الأمور. كتبت هذه الكوميديا وحاولنا إكمالها. ولكن بلا قيمة تُذكر ، ولم ير الفيلم النور قط.


Always Tell Your Wife 1922
[عندما مرض مخرج هذا الفيلم، أنهاه هيتشكوك، بمساعدة المنتج.]


الأمر المثير هو أني تحولت من تدريبات الفيلم الأمريكي في شركة Famous Players إلى وظيفة مع شركة جديدة، لذا لم يكن عليّ الذهاب إلى شركة لديها قواعد صارمة وأنماط تنظيمية. كنت محظوظًا في هذا الشأن، لأني كشاب وكمخرج فني، كنت دوجمائيًا للغاية. أعني، أني قد أرتب مشهدًا بالكامل وأقول للمخرج “هذا هو المشهد بالكامل الذي يجب أن يتم تصويره.”




Woman to Woman 1922
[كتب هيتشكوك السيناريو مع جراهام كاتس وقام بعمل مساعد مخرج ومصمم.]


كل أفلامي التدريبية كانت أمريكية، والتي كانت أفضل بكثير عن البريطانية. قالت صحيفة The London Daily Express في مراجعة لها عن الفيلم والتي كانت العنوان الرئيسي: “أفضل فيلم أمريكي صُنع في إنجلترا.” بالطبع كاتس هو من أخرجه، لكني كنت المخرج الفني والكاتب، وزوجتي عملت في قسم التعديل.

[بعد ذكر خمسة أفلام قال هيتشكوك أنه لا يمكن تصنيفها “أفلام هيتشكوكية” وبإيجاز ذكر مشاركته في العمل مع إيريك بومير وتجربة عمل الأفلام في ألمانيا، قام بوجدانوفيتش بوضع التعليق التالي عن كيفية وصول هيتشكوك إلى الإخراج.]

لم يكن لديّ النية لأن أصبح مخرجًا، كما تعرف، كان الأمر مفاجأة لي. السيد مايكل بالكون هو رجل لديه فضل على هيتشكوك. في ذلك الوقت، كنت كاتب سيناريو، عندما أنهيت هذا العمل أصبحت المخرج الفني أو مصمم الإنتاج. وقمت بهذا في عدة أفلام، حتى جاء اليوم الذي قال فيه بالكون أن المخرج (عملت مع نفس المخرج طوال هذا الوقت) استغنى عني. لم أعرف السببب بالضبط، لكنه ذو علاقة بالسياسة. ثم جاء بالكون وقال “أتريد أن تصبح مخرجًا؟” كنت قانعًا بعملي وقتذاك، في كتابة السيناريو والتصميم. كانت فترة ممتعة.





The Pleasure Garden 1925 


كان فيلم The Pleasure Garden مجرد مهمّة، لكن ظهر فيه ذلك الإلهام الأمريكي. أتى  بالكون إلى ميونخ حيث قمت بتصويره، لرؤية النسخة المعدلة الأولى. لم ير تدافعات العمل أو أي شيء آخر. وأول ملاحظة له كانت “حسنًا، الفيلم لا يبدو أوروبيًا. يبدو كفيلم أمريكي.” كان المصور مُلمًا للغاية بالتقنيات الأمريكية وعمل مع مخرجين أمريكيين من قبل، بالرغم من أنه إيطالي. أظن أن العنوان الرئيسي في جريدة Daily Express كان “شاب يمتلك عقلية مبدع عظيم.”




The Lodger 1926



ب: أأردت أن يصدق المشاهد وبدون ذرة شك أن نوفيلو هو القاتل؟

ه: هذه واحدة من العقبات المتعلقة بالمصالح المالية التي يصادفها المرء، بالطبع وبطريقة مباشرة هو القاتل. وهذا ما خطّته السيدة بيلوك-لونديز في الكتاب. لكن إيفور نوفيلو كان رمز أفلام السهرة لتلك الفترة ولا يمكن أن يكون القاتل. نفس المشكلة كانت مع كاري جرانت  في Suspicion بعده بسنين عديدة. لذا فمن الواضح أن وضع هذا النوع من الممثلين في هذا النوع من الأفلام هو خطأ فادح لأنه لن يكون هناك مفر أمامك سوى التنازل.



The Ring 1927




ب: كيف قررت عمل قصة عن الملاكمة؟


ه: كنت شغوفًا بالأمر – كنت أذهب إلى Albert Hall، وأظن أن الأمر الغريب الذي كان والذي جعلني شغوفًا بالملاكمة هو الجمهور الإنجليزي الذي كان يرتدي أربطة العنق السوداء ليجلس حول الحلبة. كنت مهتمًا بالمكان وكل التفاصيل المرتبطة به. مثل صبّ زجاجة الشامبانيا على رأس الملاكم في الجولة الثالثة عشر، لو ظهر أنه يترنَّح. ستسمعهم يفتحون الزجاجة ويصبونها بالكامل على وجهه. هذا ما شغفت به، ووضعته في فيلم.




The Farmer’s Wife 1928




فيلم The Farmer’s Wife، يمكنني أن أقول أنه تصوير عادي لمسرحية مع الكثير من الجمل عوضًا عن الحوار، كان مجرد عمل روتيني.




Champagne 1928




شخص ما ظهر بهذه الفكرة، لنصنع فيلم عن الشامبانيا. كانت فكرتي – وهي بالفعل فكرة مُبتذلة نوعًا ما – أن نصنع فيلم عن فتاة شابّة تعمل في Reims داخل المخازن ودائمًا ما ترى القطار ذاهبًا مُحملاً زجاجات الشامبانيا. ثم تجذبها حياة المدينة فتذهب وتصبح عاهرة نوعًا ما وتتعرض لصعوبات ومشاكل جمّة فتعود إلى وظيفتها الأولى، وكل مرة ترى فيها زجاجات الشامبانيا مُحملة تدرك كوامن الحدث فتقول: “حسنًا، هذه الزجاجات ستسبب المشاكل لأحدهم.” تم رفض هذه الفكرة. اعتقدوا أنها فكرة مبالغٌ فيها ولم يرحبوا بها. لذا انتهينا إلى قصة خليطة أُنجزت وقت تصوير الفيلم واعتقدت وقتها أن الأمر كان بغيضًا.




The Manxman 1929




مجددًا، فيلم The Manxman ذو قصة تقليدية. لم يكن سوى مهمّة. الفيلم ميلودراما ذات علاقة بالعائلة، أنت تعرف، الطفل غير الشرعي والأخ والقاضي – واحد من هؤلاء المليئي بالمصادفات – الأخ يكون محاميًا والفتاة المسكينة تتورط مع صياد وهكذا.



Blackmail 1929



ب: عندما قمت بتصويره كفيلم صامت، هل رحبت بالانتقال إلى النسخة ذات الصوت؟

ه: نعم، كنت أتطلع إلى هذا. في الواقع، عندما كنت أقوم بتصويره كفيلم صامت، أخبروني أن تركيب الصوت هو آخر صيحة. لم أخبرهم مقدمًا، لكني كنت أعلم أن هنالك الكثير من المشاهد المنتهية هنا وهناك بإمكاني إضافة الصوت إليها. عندما رأيته لمرة واحدة منذ وقتها، أظن أنه لم يكن هناك تدفق في الحوار في الأماكن التي يجب أن يكون فيها. كأن الحوار مثل الجمل المكتوبة التي كانت في الجزء الأول المكتمل. لكني أظن أن قيمة الصوت للسينما هي إكمال العناصر اللازمة لإتمام الواقعية على الشاشة. جعل الصوت كل المشاهدين بلا سمع أو أحبال صوتية يتحدثون بها.

ب: المشهد الأول بكامله صامت، باستثناء الموسيقى.

ه: نعم، وهنا حكاية لتنازل آخر — كما ترى، حياتي مليئة بالتنازلات. كنت أريد إنهاء Blackmail كما بدأ. فقط هذه المرة بإضافة عملية قبض على الفتاة. كنت سأقوم بتكرار كل مشهد. لكنهم لم يقتنعوا بهذا في ذلك الوقت. كان عليّ وضع نهاية سعيدة. ما أردت فعله هو ألا يصرح المحقق لرئيسه بحقيقة أن هذه هي الفتاة التي يحبها. عليه الالتزام بعمله — تيمة “الحب ونداء الواجب” القديمة. كنت سأكرر كل مشاهد السطو، المقابلة، وأخيرًا الانفجار. يمشي المحقق ورئيسه أسفل الممر ثم أنتظر وأدعهم يغسلون أيديهم في غرفة الرجال ويكملون الممر حتى يقابلوها في نفس المكان تمامًا كما كان في أول الفيلم، في الممر. ويسأل الرئيس “حسنًا، ماذا ستفعل الليلة؟ ستخرج مع فتاتك؟” فيقول “لا، ليس الليلة” ويمشي بعيدًا.




Juno and the Paycock 1930




ب: كيف وصلت إلى عمل فيلم Juno and the Paycock؟


ه: هذا بسبب حبي البالغ للمسرحية. أظن أن الفيلم لا بأس به، لكن شخصيًا لم يكن على هواي. لكنها كانت واحدة من مسرحياتي المفضلة، لذا اعتقدت أنه يجب عليّ إخراجها. العمل ليس سوى تصوير لمسرحية. كان لدينا كل الممثلين الأيرلنديين. كانت مشكلة الانتقال إلى الصوت مثيرة للاهتمام في هذا الوقت. أتذكر لقطةقريبة في هذا الستديو الضئيل، فيها تجتمع الشمس بجوار النار.




Murder 1930



يعتبر فيلم Murder أول فيلم مهم يحوي تيمة “من فعل هذا؟”. استخدمت للمرة الأولى تركيب الصوت على الصورة — دون تحريك الشفاه — كما في تيار الوعي . قبل أو نيل
. هناك مشهد يقوم فيه المارشال بالحلاقة وأردت تشغيل مقدمة (Prelude) لمقطوعة تريستان، كان لدي أوركسترا من 39 قطعة فقط من أجل هذا الراديو الصغير الذي تخرج منه الموسيقى في حمامه. كما ترى، لا يمكنك إضافتها لاحقًا، يجب وضعها في نفس الوقت وموازنتها في المكان.




The Skin Game 1931




لم أغير في مسرحية جالزورثي كثيرًا. حصل الفيلم على افتتاحية أفضل من Juno بعض الشيء.




Number Seventeen 1932




مجرد مسرحية أخرى قاموا بشراء حقوقها ولم يتم تحويلها، هذا فقط ما يمكنني قوله. الفيلم عبارة عن ميلودراما رخيصة. الأمر الجيد الوحيد في هذا الفيلم هو مطاردة في النهاية بين حافلة وقطار، ثم ينتهي الفيلم – فقط.




Lord Camber’s Ladies 1932
[من إنتاج هيتشكوك لكنه ليس إخراجه.]



في ذلك الوقت، أخذت شركة British International Pictures حيطتها وقررت إنتاج ما يُسمى “
quota pictures“. طلبوا مني تصوير زوج مرتبطين وقمت بهذا. نوعية الأفلام هذه رديئة للغاية، كما تعلم. كان هذا شيء سرطانيّ. أعطيته لبين ليفي ليخرجه.




 



يعتبر فيلم Waltz from Vienna انحساري الأعظم. فيلم موسيقي، وفي الواقع لم يكن باستطاعتهم تحمل تكلفة الموسيقى. كما تعلم، دائمًا ما يكون الفيلم الأخير للمخرج هو الأعظم. لكن، ولسخرية القدر، قبل أن أصنع الفيلم  وأصل لانحساري الأعظم. كتبت The Man Who Knew Too much مع بعض الكتاب. لكن تم تأجيله. عندما صنعت The Man Who Knew Too much تم وضعه بعيدًا. لكن السخرية تكمن في أنه وعلى أية حال فقد صُنع في عقلي قبل هذا.



 

لم يكن فيلم إثارة. كانت قصة مغامرات. عن زوج عشاق صغيرين يطوفان حول العالم. في الواقع أرسلت طاقمًا لتصوير كل شيء عبر أنحاء العالم. كان هناك مشهد  ظريف في النهاية. تحطمت سفينتهما المحملة بالبضائع وهُجرت في بحر جنوب الصين، وأنقذهما بعض اللصوص الذين كانوا على متن سفينة شراعية صينية. بعد ذلك، بعد أن ينتهي كل شيء، يقابلونني في الصالة. يعتبر هذا أكثر ظهور تخريبي لي في فيلم. يقومون بإخباري القصة فأقول لهم “لا، لا أظن أن هذا يمكن أن يتحول إلى فيلم ممتاز.” كما حدث.





The Man Who Knew Too Much 1934




ب:قلت أنه كان بإمكانك عمل الكثير من الأشياء في السنين الأولى أكثر مما بإمكانك فعله الآن. ماذا قصدت؟


ه: أظن أنه كان هناك الكثير من النوستالجيا، خاصةً في إنجلترا، بالنسبة للفترة الهيتشكوكية الإنجليزية. الفترة الدائرة في حدود عام 1935، كانت أفلام تلك الفترة مليئة بالفانتازيا، ودومًا كان الجمهور يتقبل المزيد والمزيد، ولم يكن علينا القلق حيال المنطق أو الواقع. أول ما كان عليّ معرفته عندما جئت إلى أمريكا هو أن المشاهد أكثر تساؤلاً. سأقولها بطريقة أخرى. في النسخة الأولى من Man Who Knew Too Much، تجد تنقل الشخصيات من مكان لآخر – وأنت في كنيسة، وترى عجائز يمسكن أسلحة – وواحدة غير مُبالية بالأمر. قال أحدهم “عجوز تمسك سلاحًا، ياللطرافة.” كانت توجد سخرية ضمنية أكثر، بالنسبة لي على الأقل، ومنطق أقل. لو خطرت فكرة لأحد، مهما تجاوزت الحدود، قم بها! لكن لن يروق لهم الأمر في أمريكا.


ب: أتفضل النسخة القديمة من Man Who Knew Too Much على الجديدة؟


ه: في الواقع، لا. بنية الفيلم مبتذلة في النسخة القديمة إلى حد كبير.


ب: المعركة الأخيرة التي حدثت في الشارع هي حدث حقيقي، أليس كذلك؟


ه: حادثة مشهورة جدًا، تُعرف باسم حصار شارع سيدني. كان هناك بعض الأناركيين متحصنين في منزل هناك، ولم تستطع الشرطة التعامل معهم فكان عليهم الاستعانة بجنود الجيش. ذهب ونستون تشرشل هناك ووجه التعليمات. وكانت هناك صعوبة بالغة في إتمام المشهد بسبب عدم سماح الرقيب.







ب: في كل أفلامك التي تدور عن المطاردات، لم تجعل البطل يهرب من الشرطة ومن المجرمين أنفسهم؟


ه: أحد الأسباب يخص بنية الفيلم. يجب أن يتعاطف المشاهد بشدة مع الرجل المُطارد، لكن السبب الرئيسي أن يتعجب المشاهد “لم لا يذهب إلى الشرطة؟  ” حسنًا، الشرطة تلاحقه، لذا لا يمكنه الذهاب إليهم، أليس كذلك؟


ب: ألا يعتبر الإحساس بالذنب هو دافع حماسته؟


ه: حسن، نعم إلى حد ما. في فيلم Thirty-Nine Steps يشعر البطل بالذنب لأن المرأة يائسة للغاية وهو لا يستطيع توفير الحماية الكافية لها، هو مُهمل.


ب: أيعتبر The Thirty-Nine Steps واحد من أفلامك المفضلة؟


ه: نعم، إلى درجة كبيرة. ما أحببته في الفيلم هو التنقلات المفاجئة والقفز من موقف لآخر بسرعة عالية.
 


Secret Agent 1936 




أحببت فيلم The Secret Agent إلى حد ما. وأسفت أنه لم يلق نجاحًا أكثر مما كان، لكني أظن أنه فشل بسبب قصته عن رجل لا يطمح أن يكون شيئًا ما. تم إرساله لقتل جاسوس ألماني وتم تزويده بقاتل لإتمام الأمر لكنه أخفق للمرة الأولى – قتل الرجل الآخر. لا يمكنك استحضار بطل لا يريد أن يكون بطلاً. لذا هذا شيء سلبي. وأظنه سبب فشل الفيلم.




Sabotage 1936




ب: يملك فيلم Sabotage جانبًا كالحًا يفوق أغلب الأفلام البريطانية. أيمكن تفسير هذا بسبب حادثة القنبلة؟


ه: آه، كان هذا خطأ كبير. بسبب متطلبات التشويق (Suspense) وقعت في غلطٍ أساسيّ. كان يجب ألا تنفجر القنبلة. لو قمت بتهيئة المشاهد إلى هذه النقطة، سيكون الانفجارًا غير سينمائي بدرجة كبيرة. أنت تعمل لإيصال المشاهد إلى الدرجة التي يحتاج إلى الخلاص فيها. غضب النقاد للغاية. قالت امرأة مرة، “سأضربك.” اعترض الكل على الفكرة. الآن على الفتى أن يموت من أجل سير القصة. كان يجب القيام بعملية القتل بطريقة مختلفة، بعيدًا عن الشاشة أو أي شيء آخر. لم يكن علي اعتبار أفكار التشويق في الحسبان.





Young and Innocent 1937



عندما تتعامل مع الميلودراما، يجب ألا تترك الشخصيات تنطلق كما تريد. بل يجب أن ينطلقوا كما تريد أنت. لذا فهي عملية معكوسة. طريقة سرد القصة رديئة. كأنك تضع قصتك أولاً ثم تحشو بها الشخصيات لاحقًا. لهذا لن تستطيع الحصول على شخصيات مميزة. لم يكن هناك وقت، وعلى أية حال، ربما هم أنفسهم لم يريدوا أن يفعلوا شيئًا.





The Lady Vanishes 1938




ب: يعتبر The Lady Vanishes واحد من أقل أعمالك تعقيدًا. أتتفق على هذا؟


ه: بالطبع، هو فيلم خفيف للغاية، لا يرمي إلى أي مغزى. لماذا لم يرسلوا الرسالة عبر الحمام الزاجل؟ القصة مستوحاة عن أسطورة المرأة الإنجليزية التي ذهبت مع ابنتها إلى Palace Hotel في باريس في الثمانينيات من القرن التاسع عشر. تمرض المرأة ويرسلون ابنتها عبر باريس لجلب الدواء، في عربة تقودها خيول، لذا استغرقت حوالي أربع ساعات، وعندما عادت سألتهم “أين أمي؟” فقالوا “أية واحدة؟” فتقول “هي موجودة هنا. في غرفتها. الغرفة رقم 22.” فيصعدون للغرفة. تظهر غرفة مختلفة، ورق حائط مختلف، كل شيء متغير. وتستمر الأسطورة في بقية القصة، المرأة كان لديها الطاعون الدبلي ولم يجرأوا على إخبار أحد أنها ماتت وإلا كان سيتم إخلاء باريس بأكملها. هذه كانت الفكرة الأساسية الموجودة في كل النسخ الشبيهة بالفيلم.



Jamaica Inn 1939




تحدثوا إليّ وأقحموني فيه. بعدما قمت بالتوقيع مع سيلزنيك، كان هناك وقت كافٍ لعمل فيلم. عندما عرفت عمّا يدور الفيلم حاولت التملُّص من العمل، لكن قد وصلني نقود منهم بالفعل لذا لم أتمكن من هذا. المشكلة الأساسية أنه لا يحوي أي غموض. تدور القصة عن قسيس يعظ على المنبر; وتكون فكرة الغموض في معرفة الشخص الذي يقوم بعمل المُرشد المُدمر، الرجل الذي يوجه النور نحو الصخور ليجعل السفن تقترب منها وتتحطم كي ينهبوها. بالطبع، في النهاية يتبين أن القسيس هو المُرشد. في Jamaica Inn يلعب تشارلز لوتون دور القسيس. من هو المُرشد؟ من هو المُرشد؟ ماذا ستفعل عندما تتحول شخصية هامشية إلى الشخصية الأساسية؟ لا يبدو الأمر منطقيًا. من العسير عمل فيلم عن فكرة
“من فعل هذا؟“. كما ترى، هذا فيلم فيه هذه الفكرة ويضع تشارلز لوتون في دور الخادم.



Rebecca 1940






ه: ريبيكيا كان رواية رومانسية من العصر الفيكتوري في ثوب حديث. ربما تشعر بالضيق من شخصية جون فونتاين لأنها لا تفعل شيئًا بنفسها، حيث كانت تدع السيدة دانفيرز تفعل لها كل شيء. لكن بغض النظر عن أي شيء فهذا تطبيق لما يمكن أن أطلق عليه رؤية حديثة للبطلة الفيكتورية.

ب: أليس ريبيكا هو الفيلم الأول الذي خضت فيه تجربة استخدام الكاميرا المتحركة بديلاً عن المونتاج؟

ه: نعم، لكن هذا بسبب وجودنا في منزل ضخم. لا أعتقد أن الأمر كان مضبوطًا، لكن بغض النظر، يجب أن تكون العين على الشخصية. لا يجب استخدام الكاميرا المتحركة إلا إذا أردت التحريك أو التركيز لغرض معين.


Suspicion 1941
 
 



ه: النهاية الصحيحة للفيلم – والتي لم يتم تصويرها مع أني رغبت في هذا – هي قيام فاونتين بكتابة خطاب لأمها، تقول أنها وقعت في الحب مع زوجها، لكنها تشعر أنه قاتل. لا تريد العيش معه أي يوم آخر وراغبة في الموت على يديه. لكنها تفكر في أن المجتمع ينبغي أن يحتمي منه. يدخل ومعه كأس مُميت من الحليب، يعطيه لها. قبل أن تشربه، تقول “أيمكنك إرسال هذا الخطاب لأمي؟” وتشرب الحليب ثم تموت. ثم يكون الأفول (Fade out). وتأتي لقطة بزوغ (Fade in) قصيرة: كاري جرانت المبتهج يقوم بالتصفير ويذهب إلى صندوق البريد واضعًا الخطاب فيه. ثم ينتهي الفيلم. لكن، كما ترى، كاري جرانت لا يمكن أن يكون قاتلاً، كان لدي نفس المشكلة مع نوفيلو في فيلم The Lodger.



Saboteur 1942



لم يكن فيلم Saboteur مرضيًا لذائقتي بسبب أداء كامنجس. كان غير دراميّ بالمرة، لديه وجه يمكنني وصفه بالوجه الكوميدي. ولا يمكنك استيعاب المواقف نصف الأوقات. فكر بمقارنة هذا الأداء بأداء روبرت دونات في The Thirty-Nine Steps. من وجهة نظر المشاهد، كان عليّ تبديل مواقع كامنجس ولويد في تمثال الحرية في نهاية الفيلم. سيكون المشاهد أكثر قلقًا إن كان البطل في خطر، ليس الشرير. كان الفيلم محملاً بالكثير الكثير من الأفكار. لكن أكثر ما أزعجني هو الأداء الثقيل لأوتو كروجر. أردت إلحاق هاري كاري، ذو الطابع الغربي، المزارع الغني. لكن زوجته  أتت إليّ وقالت “لا يجب أن أسمح لزوجي بأداء دور مثل هذا، في الوقت الذي أصبح رمز يطمح إليه كل شباب أمريكا.” لذا لم أستطع الحصول عليه، وكان كروجر في المكان الخاطئ تمامًا. أيضًا حاولت الحصول على باربارا ستانويسك، لكن كان عليّ أخذ بريسيليا. استغنيت عن باربارا ستانويسك وجاري كوبر لإتمام الفيلم.






ه: تفعل تيريزا رايت الكثير بدافع اعتقادها أنها هي وعمها متشابهان للغاية، لذا فهي أكثر شخص قد يتحمس لتوقع أسوء الأشياء فقط لأن اهتمامها منصب نحوه أكثر من أي شخص آخر. هذه فكرة أنك تراقب عمك اللطيف لفترة طويلة، ثم تكتشف شيئًا ما.

ب: ألا يظهر أن كوتين مثير للشفقة؟

ه: توجد شفقة تجاه أي قاتل، أو لنطلق عليها تعاطفًا. أنت تسمع عن القتلة الذين يشعرون أنهم قد أرسلوا لحتفهم. ربما استحق هؤلاء النسوة ما حدث لهنّ، لكن لم تكن هذه مهمته لينفذها. يوجد حكم أخلاقي – تم إرساله إلى حتفه في النهاية، أليس كذلك؟ الفتاة تقتل عمها بغير قصد. هي سبب وقوعه من القطار. وهذا يأتي في إطار توجيه أن ليس كل الأشرار سود البشرة وكل الأبطال ليسوا بيض. يوجد رماديون في كل مكان.

ب: في الفيلم، أيحب كوتين رايت فعلاً؟

ه: لا أظن هذا. ليس مثلما تهيم به. ثم تدمره لاحقًا. كان عليها هذا. ألم يكن أوسكار وايلد هو من قال “أنت تدمر الشيء الذي تحبه؟” Shadow of a Doub كان من أكثر الأفلام المرضية لي – واحد من أفلامي المفضلة – فقط لوجود الوقت الكافي لبناء الشخصيات فيه. كان مزيج من استخدام الشخصيات المميزة والإثارة في نفس الوقت. من الصعب القيام بهذا.

 


Spellbound 1945



 
 
ب: إلى ماذا كان يشير فتح الأبواب وقت عناقهم الأول؟
 
ه: سألت بين هيكت ليعرف رمز التحليل النفسي لبداية الحب بين شخصين، فأتى برمزية فتح الأبواب.
 
ب: لم اخترت دالي لإنجاز مشهد الحلم؟
 
ه: اعتقد سيلزنيك أني أردت دالي بغرض الدعاية. لكن هذا ليس صحيحًا. شعرت أنني إذا أردت عمل مشهد حلم، فيجب أن يكون حيًا. لم أظن أنه يتوجب علينا اللجوء إلى طريقة التأثير الضبابية التي يقومون بها بواسطة وضع فازلين على العدسات. ما أردت فعله، والذي لم يريدونه بسبب التكلفة، هو تصوير مشهد الحلم في الأرض السوداء وقت سطوع الشمس، لذا سيكون عليهم القيام بعملية Stopping down للكاميرا لدرجة ستجعل الصور تبدو حادة للغاية، بعكس بقية الفيلم، والذي كان مهيمنًا بدرجة جزئية بسبب طريقة المصور الخاصة. لكني اخترت دالي بسبب موهبته في الرسم واللانهائية التي يقدمها في موضوعه.




Notorious 1946




ه: هذه تيمة “الحب ونداء الواجب” القديمة. يكمن عمل جرانت في جعل برجمان تكون في نفس السرير مع راينز، الرجل الآخر. الأمر ساخر فعلاً، وجرانت رجل مُباشر طوال الوقت. راينز مُثير للشفقة ونحن دائمًا ما نتعاطف مع الضحية، لا يهم مدى حماقته. وأظن كذلك أن حب راينز لبرجمان أقوى بكثير من حب جرانت.


ب: كيف تم تتبُّع تصوير مشهد الحب الطويل المعروف الذي كان في الشُرفة؟


ه: شعرت أنه يجب أن يُكملا عناقهما حتى نأتي ونشاركهم. لذا عندما يذهبان نحو الهاتف تتبعهما الكاميرا، توجد لقطة قريبة طوال الوقت، عند الهاتف وعند الباب – مشهد مستمر. تكمن الفكرة كلها في عدم مقاطعة اللحظة الرومانسية. لم أرد قطع أي شيء. كان الأمر عاطفيًا، حركة تلك الكاميرا. خطرت هذه الفكرة لي منذ سنين عديدة عندما كنت على متن قطار من بولوني إلى باريس. كان ما بعد ظهر الأحد وكان القطار يتحرك ببطء في قرية تُسمى أتابليس، وهي خارج بولوني بالضبط. كان هناك مصنع عتيق وضخم للطوب الأحمر، وفي نهاية المصنع كان هناك هذا الجدار الطوبيّ العالي والضخم. وظهر شخصان في أول الجدار – يبدوان صغيران للغاية – فتى وفتاة. كان الفتى يتبول على الحائط، لكن الفتاة كانت تمسكه بذراعه ولم تكن لتدعه يفلت. كانت تنظر إلى ما يقوم به ثم تلقي نظرة نحو المكان، وتنظر مرة أخرى لترى إلى أي مدى قد وصلت فعلته. وهذا أعطاني الفكرة. أن الرومانسية لا يجب أن يقاطعها أحد، حتى التبوّل.




The Paradine Case 1947



بالنسبة لي، أفسد الممثلون والممثلات كل المعاني والفكرة الأساسية كلها. تعتبر المرأة الفاتنة تسوية مُرضية خلال وجود الشرور — أحيانًا قد تعتم جوانب الشر على المرأة. في القصة الأصلية نجد أن مستوى شخصية فالي ضعيف  للغاية. لكن لا بأس بأدائها، لكنهم كانوا متعاقدين مع لويز جوردان الذي لم يكن بإمكانه أداء هذا الجزء أبدًا. شخصيته الحقيقية. كذلك لم يكن بيك مناسبًا لدور البطولة. كان يجب أن يحل محله إما رونالد كولمان أو أوليفير، شخص يملك جلالًا في شخصيته وأقل فظاظة. الفكرة كلها في أن بيك يحط من نفسه بالوقوع في شباك امرأة قد تكون مع أي رجل — حتى عريس على باب الزواج. من الواضح أن المرأة شبقيّة إلى حد هيستيري. لكن بيك لن يترك زوجته الأنيقة من أجل امرأة مثل هذه، إلا لو كان مهووسًا بها.
  

Rope 1948



ب: تقنيَا، أتعتبر فيلم Rope واحد من أكثر أعمالك تجريبيةً؟

ه: لسبب واحد هو ابتعادي عن السينما الخالصة في محاولة لجعل المسرحية مرنة وقابلة للحركة. أخذ الفيلم كل وقت حدوث الأحداث، بدون بزوغ أو أفول، بدون عملية إسقاط الزمن (Time-lapse)، كانت الأحداث عبارة عن حركة مستمرة(2).

ب: لم تعمل بحسّ كوميدي في فيلم Rope كما كنت في Psycho؟

ه: نعم، طبيعة الجريمة كانت رهيبة جدًا. لم يكن هناك موضع للهزل.




Under Capricorn 1949



ب: لم يحصد هذا العمل نجاحًا يُذكر، لكن بم تفسر إشادة العديد من النقاد الفرنسيين للفيلم واعتباره واحدًا من أعظم أعمالك؟

ه: لأنهم نظروا إليه كما هو وليس كما توقع الناس. الآن لديك فيلم عادي لهيتشكوك  ولم يقترب من الإثارة إلا في بداية النهاية. أتذكر ملاحظة قالها ناقد هوليوودي “كان علينا الانتظار مدة 105 دقيقة لنصدم للمرة الأولى.” توقعوا شيئًا ولم يجدوه. كان هذا هو الخطأ لأساسي في هذا العمل. كذلك طاقم التمثيل لم يكن مناسبًا. كانت هذه قصة “عروس وعريس” أخرى. تقع برجمان في غرام العريس، جوي كوتين، المتهم يتم نقله عبر سفينة ثم تتبعه هي. كان الأمر عن تدهور حالها في سبيل الحب — كانت هذه هي الفكرة الأساسية هنا. لم يكن كوتين مناسبًا. أردت برت لانكاستر. كان تنازل آخر لطاقم التمثيل. 




Strangers on a Train 1951





ه: لم يكن دور جرانجر مناسبًا له. أصرت شركة Warner على إلحاقه بطاقم الممثلين. كان يجب وضع رجل أكثر صلابة. فكلما زاد بأس الرجل، زادت قدرته على الإحباط في الموقف.


ب: أليست مُفارقة الفيلم الساخرة أن واكر كان يقوم بتخليص جرانجر من زوجته العنيدة بلا مقابل؟


ه: بلى. جرانجر لم يقم بما عليه، أليس كذلك؟ لم يقتل والد واكر. قام بالتبليغ عنه.




I Confess 1953




كان هناك أمرين خاطئين في فيلم I Confess. لم أستمتع بالعمل مع كليفت لأنه كان غامضًا للغاية، ولم تكن آن باكستر مناسبة للدور. قمت بإحضار فتاة من السويد – هي أنيتا بيورك، التي لعبت الدور الرئيسي في فيلم Miss Julie -، أردت شخصًا غير معروف. من السُخف أن تذهب إلى كيبيك ثم تظهر لك نجمة سينمائية، لكن بيورك وصلت ومعها طفل غير شرعي وحبيب. وانتشر الخبر وقال مسئولو شركة Warner Bros. “لا يمكننا إلحاقها بالفيلم”. كان علينا إرسالها من حيث أتت. في هذا الوقت كان الوقت المتبقي لي للوصول إلى كيبيك أسبوع واحد. تلقيت رسائل بأنه عليّ إلحاق باكستر، فلم يكن لديهم شخص آخر. كان الأمر برمته خطأ. لم أتقبلها كعضو في جمعية كيبيكية. أردت امرأة أجنبية ذات لكنة مميزة.

ب: كيف قمت بعمل التأثير البرّاق في الفلاشباك الأول؟

ه: تم هذا عبر التبطيء، قمت بتسييره ببطء بدرجة كثيفة.


ب: أتظن أن كليفت قد قرر بالفعل أن يكون قديسًا قبل عودته من الحرب؟

ه: نعم. أظن أنه قد قرر.

ب: أتعتقد أنهما ناما سويًا أثناء العاصفة؟

ه: أتمنى هذا. باعتباري يسوعيًا سيكون من الغريب تشجيعي على سلوك كهذا.

ب: أتعتقد أن كليفت قد انغوى بفكرة كونه شهيدًا؟

ه: نعم، لقد فتنته الفكرة. بالطبع، في النهاية يصبح شهيدًا.





Rear Window 1954




ه:قال ناقد جريدة الأوبزرفر أن هذا الفيلم سيء فظيع لأنه يدور حول رجل يتلصص على الآخرين عبر نافذة. احتسبتُ هذه ملاحظةً سقيمة. كل الناس يفعلون هذا، هذه حقيقة معروفة، ولم يتضمن الفيلم تضمينات سوقية، الأمر ليس سوى فضول. الناس لا يهتمون بمن أنت، فقط هم لا يستطيعون مقاومة النظر.


ب: ألا يوجد شيء من الإحساس بالتعاطف مع القاتل في مشهد مواجهته مع ستوارت؟


ه: حسنًا، هذا الرجل المسكين. هذه ذروة التلصص على الناس، أليس كذلك؟ نراه يقول “لم فعلت هذا؟” ثم “لو لم تكن متلصصًا على الناس لكنتُ أفلتتُ من هذا.” ولا يستطيع ستوارات الإجابة. ماذا بإمكانه القول؟ لقد فُضح أمره. فُضح وقدمه مُضمَّدة.

ب: تعتبر كيلي هي الطرف المُسيطر في العلاقة، أليس كذلك؟


ه: نعم، إلى حد كبير. هي فتاة نيو يوركية تقليدية نَشِطة. هنالك الكثير من تلك النسوة في نيو نيورك، بعضهن يكنّ أقرب إلى الذكور.





To Catch a Thief 1955



ه: تكون كيلي أمريكية في الفيلم، لكنها ليست فاترة كالمرأة الأمريكية التقليدية التي تتغنّج – ترتدي ملابسها بطريقة لصالح الجنس ولا تقوم به. يضع رجل يده عليها فتصرخ وتنادي على أمها فورًا. المرأة الإنجليزية نقيض هذا. هنّ الأفضل. لا يظهر عليهنّ أي شيء – كأنهن ناظرات مدارس. كيلي هي المرأة الإنجليزية في هذا الفيلم. من الخارج، تبدو باردة كالثلج، لكن ما خفي وراء هذا، يا ربّي! وتم تجسيد هذا في قُبلةِ الدهليز. بالطبع، مشهد الألعاب النارية يعني ذروة الشبقيّة الخالصة. مثل النفق في نهاية North by Northwest الذي يعني ترميزًا جنسيًا.ب: ألن تفضل كيلي أن يكون جرانت مُذنبًا بحقّ في حادثة السطو؟ه: آه، بالطبع، لنضع كلمة خفيفة لهذا – لنقل أن الأمر لاذع بدرجة أكبر هكذا، وهذا لطبيعة رغباتها غير العادية.

[بعد ذكر أسماء بعض العروض التلفيزيونية التي أخرجها هيتشكوك، لاحظ بوجدناوفيتش أن جيمس آلارديس كتب افتتاحيات العروض. دافعًا بهذا التعليق.]

عندما أتى لرؤيتي وسألني عن نوعية المقدمات التي أريد منه كتابتها، قلت “حسنًا، لن أخبرك، لكني سأقوم بتشغيل فيلم سيعطيك فكرة عن نوعية ما أريد.” فقمت بتشغيل فيلم The Trouble With Harry له.




The Trouble With Harry 1956



أظن أن فيلم The Trouble With Harry كان يحتاج معاملة خاصة. لم يكن ليفشل تجاريًا لو قامت شركة التوزيع بعمل ما يجب عمله مع الفيلم; لكن لم يكن هناك وقت وحدث ما حدث. تم التصوير في فصل الخريف للاستخدام المتباين للجمال بدلاً من تكدير الموت وخسّته. شخصية هاري قريبة للغاية مني لأنها تحمل نفس حس فكاهتي تجاه الموت. هذه الجملة هي المفضلة لي من بين كل الجمل في أفلامي كافةً: عندما يسحب جوين الجثة من رجليها كعربة يد، ثم تظهر العانس وتسأل “كابتن، ما المشكلة؟”





The Man Who Knew Too Much 1956


ب: من بين كل أفلامك، لم اخترت القيام بعمل إعادة إنتاج (Remake) لفيلم The Man Who Knew Too Much؟

ه:قمت بهذا للجمهور لأمريكي، هذا يحوي مشاعر مُرهفة ستكون مثيرة أكثر من البقية. النسخة الثانية من Man Who Knew Too Much تم إنجازه بحرص أكثر من سابقه. الأول يمكننا القول أنه إبداع ارتجالي، بدون معالجات.

ب: دوريس داي، مثل العديد من شخصياتك، تشتكي من نقص الخبرة في الحياة، ثم تقع في مأزق فظيع. أهذا رأيك عن قيم الحياة البسيطة؟

ه: أظن أنه يوجد الكثير لقوله في هذه المسألة. لنتحدث عني سيكولوجيًا. أنا لا أشعر بأي من مشاعر شخصياتي، ليس لديّ كل تلك الشهوات، يا ربّي، أنا متزوج لنفس المرأة منذ 36 عام وسعيد. ليس لديّ أية تطابقات مع شخصياتي. ولو كان لديّ، فلن أجسدها بموضوعية كما أفعل.




The Wrong Man 1957



استمتعت بعمل هذا الفيلم، لأنه وبغض النظر عن كل شيء، عن خوفي الأعظم — خوفي من الشرطة. وكان الأمر كله يدور في داخلي. كثيرًا ما فكرت في مشهد عن شخص ذاهب إلى السجن فيما يسمى حافلة Black Maria، وخلال نافذة في الخلف يكون بإمكانه النظر إلى كل ما يفعله الناس، الذاهبون إلى المطاعم، العائدون إلى المنزل، المُتصافّون لدخول المسرح، وهذا الرجل في طريقه إلى السجن لقضاء عشر سنين ربما أو خمسة عشر سنة، يلتقط نظرات أخيرة لأحداث الحياة اليومية. حقيقةً، كان من الأفضل عمل The Wrong Man كفيلم تسجيلي، بدون إضافات الوعي السينمائي. بواسطة مصور نشرات إخبارية مع كاميرا متجهة نحو مكان واحد طول الوقت. شعرت للغاية بأحداث الجزء الأول، وأحببت ذروة الأحداث عندما تم التوصل إلى الرجل المطلوب، بينما يصلي الرجل الخطأ إلى الصورة المعلقة على الحائط. أعجبتني المفارقة الساخرة. بسبب شروط خط سير الفيلم التسجيلي كنت منزعجًا بفكرة وجوب تتبع حياة زوجته وأن قصته ستتلاشى نوعًا ما.




Vertigo 1958

ب: ألا يعتبر Vertigo فيلم عن التضارب بين الواقع والوهم؟

ه: بلى. كنت مهتما بالفكرة الأساسية، لأنها كانت تحمل الكثير من التجانسات للجنس. كانت محاولات ستوارت لإعادة تشكيل بناء المرأة سينمائيًا بمثابة محاولته خلع ملابسها بدلاً من جعلها ترتديها، لا يستطيع نسيان المرأة الأخرى. في الكتاب، لا يظهرون أنها نفس المرأة إلا في نهاية القصة. صدمت سام تايلور، الذي عمل في الفيلم، عندما قلت “ستكون اللحظة المناسبة لإظهار الحقيقة، عندما يقابل ستوارت هذه المرأة ذات الشعر البني الداكن.” فقال “يا ربي، لماذا؟“ فرددت“ إن لم نفعل هذا ماذا ستكون قصتنا حتى نكشف الحقيقة؟. رجل أخذ امرأة برونيت ورأى فيها ما يذكره بالمرأة الأخرى. 
 
لنضع أنفسنا مكان المشاهد هنا “الآن لدينا امرأة ذات شعر بني وتعمل على تغيير شكلها“ كيف ستجري الأحداث؟ رجل يقوم بتغيير شكلها مرارًا، وفي النهاية تمامًا يكتشف أنها نفس المرأة. قد يقتلها، أو أي شيء. ها نحن نجد أنفسنا في الموقف القديم “المفاجأة أو التشويق، ونجد أنفسنا بصدد القياس على مشهد القنبلة“ نحن الإثنان جالسان وهنالك قنبلة في الغرفة. ونتحدث بشكل بريء وعادي تمامًا عن لا شيء يُذكر. مملة. لا تعني أي شيء. فجأة، بوم! تنفجر القنبلة ويصدمون لخمس عشر ثانية. الآن قم بالتغيير. نفس المشهد، ضع القنبلة، أظهر أن القنبلة موجودة هناك، أظهر أنها ستنفجر في الواحدة تمامًا والآن الساعة الواحدة إلا ربع، في الواحدة إلا عشر دقائق أظهر الساعة المعلقة على الحائط، عد لنفس المشهد. الآن أصبحت محادثتنا مهمة، عبر هرائها المحض. “انظر تحت الطاولة! أيها الأحمق!“ الآن هما يتحركان لعشر دقائق، بدلاً من المفاجأة لخمس عشر ثانية. لنعد الآن إلى Vertigo. إن لم نظهر الحقيقة، سيندهشون. ستكون رؤيتهم مشوشة للغاية لما يحدث.

قلت له “الآن يا سام، من الأشياء الخطيرة في كل أفلام التشويق هو تشويش عقل المشاهد. وإلا لن يشعر بالألفة مع الفيلم. وضح، وضح، وضح. لا تدعه يقول“لا أعرف أي امراة فيهن هذه، من هذه؟ لذا قلت، “سنتعامل مع الأمر بصورة مباشرة ونضع كل شيء في فلاشباك، بانج! والآن أظهر أنهما نفس المرأة. ثم يأتي ستوارت إلى الفندق ليراها، فيقول المشاهد  “هو لا يدرك الحقيقة“ . ثانيًا، معاندة المرأة في الجزء السابق تكون بلا سبب. الآن لديك السبب – هي لا تريد فضح أمرها. لهذا لم تلبس البدلة الرمادية. لا تريد أن تظهر كشقراء ، الآن هناك تدافعات إضافية تعمل لصالحك. نحن نعمل في نزوات تشكيله لتلك المرأة الميتة، وهو مهووس بهذا التيه عند تشكيلها مرارًا وتكرارًا. حتى عندما تعود من عند مصففة الشعر يبقى شعرها مُسدلاً. ويقول “اربطي شعرك.“ تقول “لا“. فيقول “أترجاكِ“ . الآن ماذا يقول لها؟ “لقد خلعتِ كل شيء باستناء حمالة الصدر والكلوت، اخلعيهم أرجوكِ“. فتقول “حسن“. تذهب إلى الحمام. هو لا ينتظر سوى امرأة عارية ستخرج، مُتهيأ للنوم معها. هذا هو ما ينطوي عليه المشهد. الآن بمجرد أن تخرج، يرى شبحًا – يرى المرأة الأخرى.

 

لهذا قمت بتصويرها في الإضاءة الخضراء. كما ترى، في الجزء السابق – والذي يبدو بوضوح أنه داخل رأس ستوارات – عندما يرى هذه المرأة تتنقل من مكان لآخر، عندما تقوم بالادعاء كاملاً، وتتصرف كامرأة من الماضي – للحصول على هذا الوضع شديد الإتقان لطبيعة الحلم برغم وجود ضوء الشمس الساطع، صورت الفيلم خلال فلتر ضبابي مع تأثير أخضر ضبابي في الضوء الساطع. لهذا السبب قمت بتصويرها في الإضاءة الخضراء عندما خرجت من الحمام. لهذا اخترت فندق Empire Hotel في بوست ستريت – بسبب وجود إشارة خضراء من النيون خارج النافذة. أردت إظهار اللون الأخضر طول الوقت. حتى يكون لدينا عندما نحتاجه.



يعتبر النسخة الأمريكية من Thirty-Nine Steps – فكرت فيه منذ فترة طويلة. هو فانتازيا. كل الفيلم يتلخص في العنوان – لا يوجد شيء يُسمى الشمال إلى الشمال الغربي في البوصلة . المنطقة التي نقترب فيها نحو التجريد الحر في عمل الفيلم هي الاستخدام الحر للفانتازيا، والتي أتعامل معها. لا أتعامل مع تفاصيل الحياة اليومية تلك. مشهد واحد فقط لم يظهر في هذا الفيلم: في خط التجمع في ديترويت. لم أستطع الحصول عليه. أردت مشهد فيه حوار – رجلان يتحدثان ويتمشيان على طول خط التجمع – وخلفهما سيارة محملة بالركاب. ويستمر الرجلان في الحديث الذي يجب أن يكون ذو صلة ولو طفيفة بالسيارات – وأخيرًا تُغطى السيارة بالبنزين ويقوم أحدهم بتوقيفها والابتعاد. حسنًا، أردت رؤية السيارة وقد وصلت إلى الخط، ثم يفتحون الباب وينظرون بالداخل، جثة تسقط. كذلك أردت تصوير كاري جرانت وهو يعطس داخل أنف لينكولن.

ب: كيف أتتك فكرة مشهد الطائرة؟

ه: أتى هذا في إطار الابتعاد عن الكليشيهات. في هذا النوع من الأفلام يكون الكليشيه مثلما في The Third Man. تحت كشّاف طريق، في محيط جو العصور الوسطى، قطة سوداء تنزلق بالجوار، شخص ما يفتح ستار ويطل، مع موسيقى مميزة. الآن، ما المقابل لهذا؟ لا شيء! لا موسيقى ، ضوء شمس ساطع ولا شيء. الآن ضع في المكان رجلاً يرتدي بدلة عمل.

ب: لم يظهر ماسون كشرير، أليس كذلك؟


ه: لا، لم أجعله يقم بأي عمل خسيس في الفيلم بطوله. وضعته شخصيته في ثلاث شخصيات في محاولة ألا أجعله يمثل الشخصية الشريرة: هناك ماسون نفسه، الذي لم يكن عليه سوى الإيماء برأسه. ووضعت له سكرتير ذو وجه حاد ساخر – يظهر فيه وجه ماسون. والرجل الثالث – آدم ويليامز – كان يمثل الوحشية.





Marnie
[يستعدّان لاقتراب نهاية وقت المقابلة]




ب: كيف سيكون شكل Marnie؟

ه: هذه قصة فتاة لا تعرف نفسها. مختلة ذهنيًا، لصّة بشكلٍ قهريّ، وتخاف من الجنس، وستكتشف السبب في النهاية، سيكون جوّه مشابهًا ل Notorious بعض الشيء.

ب: مارني لصّة، لكن من الواضح أننا نتعاطف معها. كيف حصل هذا؟

ه: هذا يأتي في إطار معرفة جذور نجاح الشخص الفاسد – يخطر ببالنا كلنا تلك الوصية الحادية عشر: “يجب ألا يُكشف أمرك.” عندما يرى الشخص العادي أي شخص يقوم بفعل فاسد أو خطأ يريد له أن يكون بإمكانه الهرب. هناك شيء ما يجعلهم يقولون “انتبه! انتبه! إنهم قادمون!” أظن أنها أ كثر الغرائز إدهاشًا – لا يهم ماهيّة الفعل الشرير. لا يمكننا تطبيق هذا على القتل، لكن أي شيء آخر سيكون هكذا. لا يستطيع المشاهد تحمل كمية التشويق عندما يتم القبض على الشخص. “بسرعة! أسرع! سيقبضون عليك!”




[يختم بوجدانوفيتش بذكر أسماء بعض “المشاريع غير المُكتملة”، فيلم Frances Iles المأخوذ عن رواية Malice Aforethought التي أُصدرت عام 1931، قصة The Bramble Bush ل David Duncan والتي عمل هيتشكوك على تحويلها إلى فيلم في عامي 1953-54، وLife of a City، ورواية We, the Accused لإرنست رايموند عن قضية Crippen. علّق هيتشكوك على آخر مشروعَين.]





Life of a City



هذا شيء أردت عمله منذ عام 1928. أردت توضيح الكذبات الكامنة في باطن المدينة، أعني ما وراء المدينة. لكن الأمر ضخم ومتشعب لدرجة استحالة معرفة الإمساك بطرف القصة. بدأ معي شخصان أو ثلاثة لكن كل شيء فشل. يجب أن يكون الأمر متجهًا نحو الشخصيات والأشخاص، ومع تقنياتي، يجب أن يتم كل شيء بطريقة درامية.





We, the Accused



هذه حكاية رجل قتل زوجته، وهرب مع سكرتيرته، وتم القبض عله على متن سفينة، في حوالي عام 1910. هذا هو الدافع الحاسم الغالب للقتل والمحاكمة والإعدام. فيلم طويل للغاية، مع توصيف مُفصل للشخصيات، لكني أخشى أن يكون كئيبَا – والبطل في منتصف العمر – لذا لن يكون تجاريًا لدرجة كبيرة. وعليكَ إنفاق بعض المال عليه.



الهوامش:
(1) السينما الخالصة أو البحتة – كما هو مستخدمٌ اللفظ في ترجمة بعض العلوم كالرياضيات البحتة – لكننا نفضل اللفظ الأول مع السينما. أقرب ما يمكننا قوله أنه أسلوب هيتشكوك وحده، أسلوب أسر جوارح المشاهد، الصدمات والقُبلات الآتية في توقيتها بالضبط. فهي لا تعني مدرسة معينة، بل معنى أحب هيتشكوك استخدامه بغزارة. لكن يوجد تعريف آخر ومختلف باسم السينما الخالصة أيضًا وهو المشهور الآن، انظر ويكيبيديا الإنجليزية.(2) قد يقصد هيتشكوك أنه تقريبًا لا توجد أية تقطيعات في الفيلم، أو لا يظهر للمشاهد أنها تقطيعات، فيشاهد الفيلم على أنه مشهد واحد مستمر. لكن في الحقيقة توجد عدة تقطيعات في الفيلم عدّها المحرر Vashi Nedomansky عشر تقطيعات، موجودة في هذا الفيديو.




النسخة الأصلية من المُقابلة بالإنجليزية هنا.


ترجمة: فريق تحرير موقع فنار

Tagged:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *