روي أندرسون هو مخرج سويدي، من مواليد 31 مارس 1943. ولد في جوتنبرج وتخرج من المعهد السويدي للفيلم في 1969، أخرج أول أفلامه الطويلة في السنة التي تليها، وهو فيلم A Swedish Love Story الذي حصد أربع جوائز في الدورة العشرين من مهرجان برلين وحصل على تقييمات جيدة من النقاد. لكن الفيلم الذي يليه Giliap كان كارثة بالنسبة لشباك التذاكر والنقاد وتعرض أندرسون للإفلاس بعده. مما جعله يتوقف عن إخراج أفلام طويلة لمدة 25 عام، أخرج خلالها عدة أفلام قصيرة فقط وكانت وظيفته الأساسية هي إخراج إعلانات تجارية.
بعد كارثة Giliap بخمسة وعشرين عامًا، ظهر فيلم Songs from the Second Floor للنور بعد أربع سنين من بداية عمل الفيلم، ويمكن القول أن هذا الفيلم أعاد سمعة أندرسون بل وجعلته يظهر كواحد من أهم المخرجين السويديين الحاليين، وأكد هذا فيلمه الذي يليه You, the Living الذي خرج بعد سبع سنين من السابق، ويعمل الآن أندرسون على آخر أفلامه والمُعنون باسم A Pigeon Sat on a Branch Reflecting on Existence.
نُشر الحوار في مجلة The Context المُشار إليها بـ (ك) وأندرسون بـ (أ)
ك: لنبدأ بنظرة على Songs from the Second Floor – الفيلم بديع بصريًا، غني للغاية ومليء بالتفاصيل..
أ: خطر لي أن عمل الأفلام عامةً لا يمكن أن يصل إلى المستوى الذي تجده في الرسم أو الأدب أو الموسيقى. جائت هذه الفكرة مرة واحدة فقط، ثم بدأت بالتزيد، كأن الأفلام بدأت تفقد قوتها البصرية – عندما كانوا يركزون على خط سير القصة فقط. بالذات بالمقارنة مع الخمسينيات من القرن العشرين، عندما كنت طالبًا. في هذه الفترة عندما بدأت ما يسمى بالأفلام الفنية الجادة بالظهور، في العالم كله: كان لدينا الموجات شرق الأوروبية، كوروساوا، برجمان، الواقعية الإنجليزية. لهذا بدأت رغبتي بأن أصبح مخرج أفلام. لم يكن خط سير القصة هو المثير لهذه الدرجة؛ كانت تلك اللمسة، هذا الإحساس، هذا الشيء الغني بصريًا.
ك: طريقة المشاهد الطويلة، مشاهد اللقطة الواحدة بدون قطع – ولا تقوم بتحريك الكاميرا – هي طرق غير عادية هذه الأيام.
أ: عادةً عندما ترى فيلم ذو تقطيعات كثيرة، يكون السبب هو تجنب المشاكل، بسبب نقص المال، نقص الصبر والموهبة. إن لم تقم بتحريك الكاميرا ولم تقم بالتقطيع، فعليك إثراء الفيلم بالإيغال في التمركز (Deep Focus) – هذا ما تملكه. أندري بازين الذي أحتسبه مُنظِّرًا سينمائيًا ممتازًا كان يفضل الإيغال في التمركز. وأنا كذلك. إذا نظرت في تاريخ الرسم، ستجد أنهم يوغلون في التمركز طوال الوقت، وهذا ما يجعلك شغوف للغاية، ويحولك لمشاهد يَقِظ.
ك: لنتحدث عن مواضيع الفيلم. أراه يلتقط الكثير من الإحساس الذي نشعر به ونحن في تلك الألفية، إحساس خروج كل الأشياء عن السيطرة.
أ: نعم. هناك الكثير من المواضيع في الفيلم، لكن واحد منها هو الرؤية قصيرة المدى التي تجعل الأشياء تخرج عن السيطرة. نحن لا نتحكم في سوق الأسهم المالية، على سبيل المثال – الأمر عبارة عن رهان. نحن نبني حضارتنا اعتمادًا على نظام ورق يانصيب. أظن أنه على المدى البعيد، يجب إحكام تخطيط الأشياء. الأمر لا يبدو جيدًا، اقتصاد مُحكم التخطيط، أنت تفكر في الستالينية وغيرها، لكنك لا تفكر في بديل.
ك: يوجد شعور قوي في الفيلم يدل على أن المادية أفلست اليوم.
أ: في بعض المناطق في السويد – في مجال الإعلانات مثلاً، حيث عملت كثيرًا – في وقت شبابك يتم دفعك للحصول على وظيفة جيدة، لتحصل على الكثير من المال، لتصل إلى القمة. بعد عشر سنين، كل ما تستطيع رؤيته هو البؤس. “ماذا؟ لماذا؟ كيف ضيعت كل هذا الوقت؟” عندما تصل إلى الأربعين، كل شيء ينتهي. من المحزن رؤية هذا.
ك: في نفس الوقت، أنت لا تُعوِّل على التعزية التي يقدمها الدين. فكرت بالذات في تماثيل يسوع والجملة التي تقول “كيف يمكنك كسب المال اعتمادًا على شخص فاشل مصلوب؟”
أ: تم انتقادي لتجاوزي الشديد في تلك النقطة. يظنون أن الأمر مُبالغ فيه في السويد. وصلني خطابات. لكني أدافع عن يسوع! الفيلم يظهر كيف يتم استخدام اسمه بالخطأ. هو ليس سوى رمز سطحي. كانت الكنيسة ناجحة دومًا في الاقتصاديات، لأنهم فاحشو الثراء، يملكون العديد من المباني المذهلة وغيرها – لكنهم لم ينجحوا بالتبشير بكلمة يسوع. يسوع أصبح مجرد مُنتَج.
أ: نعم. كان مختلفًا للغاية عن فيلمي الأول، آ سويدش لاف ستوري، أحب الناس الفيلم الأول، وأصابوا بالإحباط الشديد لأني لم أخرج فيلم مشابه. أظن أنهم لم يفهموا ماذا كنت أفعل. لاحقًا، عندما أخرج كوبريك فيلم Barry Lyndon، تقبل الناس الأمر – كان نفس الأجواء. لكن هذه الأمور تأخذ وقتًا ليتفهمها الناس.
ك: في وقت الفراغ هذا، قمت بعمل إعلانات تجارية عظيمة؟
أ: بعد كارثة Giliap كنت بعيدًا عن الأضواء. كنت قد وضعت كل ما أملك في إنتاج الفيلم، لذا كنت مفلسًا بالكامل. اعتقدت، أني سأقوم ببعض الإعلانات التجارية لأكسب قوت يومي فقط. طالت فترة الإعلانات التجارية عما ظننت – استمرت أكثر من 20 عامًا أنجزت فيها 300 إعلان. لا أشعر بالخجل من تلك الإعلانات، ليسوا تقليديين بالمرة. قمت باستخدامهم لإيجاد طريقتي الخاصة.
ك: ماذا ستفعل إن كان العالم سينتهي غدًا؟
أ: سأتناول وجبة جيدة.