Home / سينما / رؤية في انتقاص إنسانية المرأة والرابط بين المنظر والعنف في A Clockwork Orange.

رؤية في انتقاص إنسانية المرأة والرابط بين المنظر والعنف في A Clockwork Orange.

 
 

كتبت المقال: Chenay Jordan.
 
 
 

منذ فيلم Fear and Desire حتى 2001، يقوم ستانلي كيوبريك بتقنين دور النساء في أفلامه. دائمًا ما يكون ظهورهنّ قليلاً (عادةً ما تكون امرأة واحدة) ويبدو كذلك أن غرضهنّ في الفيلم يكون مُحددًا؛ مُقلصًا ليخدم غرض الشهوة الجنسية للرجال الموجودين حولهنّ. في Lolita على سبيل المثال، نجد دور لوليتا الوحيد هو إثارة الرجال حتى الجنون. في Dr. Strangelove، فتاة الجنرال تعمل كسكرتيرة وفتاة لَعوب. والآن، في A Clockwork Orange، لا ينسى كيوبريك وضع شخصياته النسائية في المكان المكشوف، حيث يظهرن باعتبارهن مشهديّة جنسية مُثيرة للإعجاب باستمرار، لكنهن كذلك يُعاملن ببعض الكرامة الواضحة (مع أنها قد لا تكون سوى لمسات كرامة). في A Clockwork Orange، يربط كيوبريك هذه الفكرة للنساء باعتبارهن مناظر مع فكرة جديدة: العنف. ما ينتج عن هذا هو كمية مهولة من تجريد النساء من الإنسانية. بطريقة غير محدودة، يرتبط المنظر والعنف مباشرةً بتجريد النسوة من إنسانيتهن في A Clockwork Orange.

بدايةً من المشهد الافتتاحي لـ A Clockwork Orange، حيث مشهد بار الحليب الذي صممه كوروفا، ندرك فورًا أن النساء ليسوا سوى محلاً للنظر. ديكور البار عبارة عن تماثيل عرض أزياء عارية، كلها بيضاء، باستثناء ألوان شعرهنّ المزخرفة، والمختلفة من واحدة لأخرى. نجدهن مُسلسلات نحو الحيطان، مما يعطينا فكرة أنه لا بأس من وجود بعض العنف تجاه النساء وأن النظر تجاه هذا العنف أمر مقبول كذلك. تبدو الطاولات بنفس المنظر، باستثناء اللواتي كنّ مُنحنيات للأسفل، عارضات لكل أجزاء جسدهن بطريقة تجعلهنّ قابلات للتخريب بسرعة. حقيقة أنهن عبارة عن طاولات، جهاز مستخدم في توظيف الأشياء، كذلك ينتقص من إنسانيتهنّ. يجبر المشاهد على التآلف مع تصميم المشهد هذا. تكرار التماثيل يترك نفس التأثير؛ يلزم المشاهد على التحديق في المنظر قبل أي شيء. في النهاية، تصبح التماثيل مشهدًا مُثيرًا للعنف. يصبح المشهد إعجابيًا بسبب عُريهن، يوجد شيء صارخ وصادم يجعل المشاهدين لا يستطيعون التوقف عن التحديق فيهن. يحدث العنف بسبب الطريقة التي تموضعن فيها، اللواتي على الحائط واللواتي على الطاولات، في هذا يظهر أن العنف تجاه المرأة هو منظر قائم بنفسه. حقيقة أن التماثيل يمكن أن تُعامل بتلك الطريقة تكشف بوضوح فكرة انتقاص الإنسانية من النساء في هذا الفيلم.

التقليل من إنسانية النساء الموجودات في الفيلم أشد وأقسى بكثير. اللمحة الأولى التي تصلنا نجدها في اغتصاب عصابة “بيلي بوي” ورفاقه الأربعة لامرأة. يصاحب المشهد موسيقى مبهجة خفيفة. تظهر العصابة والمرأة على مسرح، مندفعين للأمام وللخلف بطريقة ميلودرامية للغاية. تركيبة الموسيقى والمسرح والميلودراما تجعل من الصعب أخذ هذا المشهد بجدية. كما لو أننا ببساطة نشاهد مسرحية من تلك المسرحيات التي يمثل فيها ممثلون بسطاء وليس من الممكن أن يكونوا عصابة وحشية تقوم بالاغتصاب. تلك الطريقة التي يستخدمها كيوبريك في التقطيعات السريعة بين المشاهد الطويلة للمسرح واللقطات القريبة للمناظر على المسرح توحي كذلك بتأثير أن هذا عرض أدائي. حقيقة أننا نرى رؤى مختلفة للمسرح تحاكي إحساس أننا جمهور في أماكن مختلفة في المسرح، أكثر من انتقاص إنسانية المرأة والتركيز على العنف باعتباره أمرًا سخيفًا.

المثير للاهتمام في هذا المشهد، أن بيلي ورفاقه تركوا المنظر للانخراط في العنف. وتركت المرأة المسرح وقتما تركوها تذهب وانتهى المنظر في الحال. ربما تكمن السخرية الأكثر حدّة في أنه بإمكان الرجال إبعاد المرأة حال وجود اهتمامات أخرى، وهذا يقلل من إنسانيتها أكثر وأكثر. كانت فكرة حاذقة لكيوبريك، أن يركز أولاً على منظر المرأة ثم على عنف الرجال. فهذا يعطينا فكرة أنه بدون المرأة، لن يوجد أي منظر، وبالتالي لن يوجد أي عنف، طالما أنه يجب أن يسبق المنظرُ العنفَ. أظن أن كيوبريك كان يحاول الإشارة إلى فكرة أننا لو نظرنا إلى العنف على أنه منظر فهذا ينتقص من إنسانية الضحية لأن هذا يخفف من حدة الجريمة. هذا صحيح بالنسبة لمشهد بيلي حيثما كان من الصعب أخذ مشهد العنف تجاه المرأة بجدية لأنه تحول إلى منظر. علاوةً على ذلك، فإن العنف الذي يحدث بين العصابتين بعد منظر المرأة يشدد على فكرة أن هنالك رابط بين المنظر والعنف في A Clockwork Orange وأن هذا يعتمد على الانتقاص من إنسانية المرأة. فهي تصبح كالتماثيل الموجودة في بار الحليب، تصبح عبارة عن شخص تم سلبه إنسانيته عبر المشهديّة والعنف.

إلى حد بعيد، فأكثر المشاهد المزعجة في A Clockwork Orange مشهد اغتصاب العصابة لزوجة الكاتب على يد أليكس ورفاقه. مثل الموسيقى المصاحبة لمشهد اغتصاب عصابة بيلي، فموسيقى مشهد الاغتصاب هذا توحي بتأثير أن هذا الاغتصاب مجرد عرض أدائي. أليكس يغني “Singin in the Rain” بينما يركل الكاتب بوحشية وبينما يقطع البدلة المُلتصقة ذات القطعة الواحدة لزوجته بطريقة مُرتبة. صدى الكلمات التي تصدر عن ديم تدعم فكرة أن هذا ليس سوى عرض أدائي، أنّ ديم مغني خلفي أو جزء من الكورال. يتكون تصميم المشهد من أليكس والمرأة وديم حاملاً المرأة حتى يتمكن أليكس من “أداء عرضه” عليها. زاوية التصوير كانت زاوية منخفضة، جالبةً للمشاهد فكرة أنه في نفس المكان مع الكاتب الذي يشاهد بعجز كما هو المشاهد، الذي يبدو كأنه يشاهد اغتصاب زوجته. هذا كذلك يخلق فكرة العجز والرعب الكامل والتامّ في ذهن المشاهد. لكن كيوبريك يكمل فكرة أن المشهد هو منظر، والذي يُسهِّل مشاهدة العنف. لكن هذه المرة لم يتم التصوير في مسرح ضخم ويحرص كيوبريك على دقة زاوية الكاميرا، يستخدم باستمرار لقطات الزوايا المنخفضة ولقطات ردود فعل الكاتب للإصرار على طغيان العنف على المنظر. الأمر أكثر تآلفًا من مشهد بيلي وامتزاج المنظر بالعنف بتلك الطريقة التي تنتقص من إنسانية الضحية بطريقة أشد حدّة بمراحل عديدة. هي تصبح منظرًا للجميع، حتى زوجها، والعنف الذي يستمر يكون على الضحية نفسها، ليس بين الرجال. تلك العصابة التي دومًا ما تريد الشجار، هنا لا تقاطع أليكس، ورفاقه يبدون مستعدين لتنفيذ أعمال العنف على موضوع المنظر (المرأة). يعطي هذا المشهد إحساسًا واضحًا أكثر من أي مشهد آخر الفيلم لفكرة انتقاص الإنسانية خلال المنظر والعنف.

يعالج الجزء اللاحق من الفيلم المنظر والعنف بطريقة مختلفة للغاية. بعد “علاج” أليكس، تم عرضه على أناس مهمين في المجتمع لرؤية كيف تم “علاج” الحكومة له. مرة أخرى، لدينا مسرح، لكن هذه المرة مع جمهور حقيقي ونحن داخل بيئة تحت سيطرة كاملة. هذا مختلف تمامًا عن مشهد بيلي أو أليكس ورفاقه لأننا هذه المرة نشهد المنظر بالفعل مع عدم وجود العنف. لكن هذا لا يبرر جزء المنظر. المرأة التي تم استخدامها لإظهار “الأنا الجديدة” لأليكس، تردد نفس أصوات التماثيل في بار الحليب. امرأة بيضاء مع شعر مُلون زاهٍ. عارية، باستثناء سروالها التحتي، وقد وُضعت على مسرح كي يشاهدها الناس. تم استخدامها على أنها عنصر جنسي بالرغم من عجز أليكس. لا يوجد أدنى تساؤل عن أن هذه المرأة هي منظر بالفعل، المختلف أنها ليست ضحية عنف بل تبدو كأنها مبتهجة وتشعر بالقوة كونها منظرًا. على نقيض الزاوية المنخفضة لمشهد الاغتصاب في وجود الكاتب، هذه الزاوية المنخفضة تجعل المرأة شاعرةً بالقوة. تتحرك بمنهجية تجاه أليكس وتكشف لقطة قريبة نظرتها التي لا تبدو أنها تحاكي شعور الضحية بل شعور المُنتصر.

التقليل من إنسانية المرأة في A Clockwork Orange هو ضروري للحفاظ على فكرة المشهديّة. المزعج هو أنه بالرغم من هذا، يظهر بجلاء في آخر الفيلم أن العنف ليس ضروريًا للتقليل من إنسانية المرأة. من الواضح أن المنظر والعنف مرتبطان بطريقة مباشرة، لكن كيوبريك في نهاية الفيلم يحاول التوضيح لنا بأنه يمكننا التخلص من العنف لكن المنظر سيظل موجودًا هناك. عندما نأتي لفكرة المرأة والمنظر، دائمًا ما يأخذ الجنس طريقه هناك ويؤدي إلى العنف والانتقاص من الإنسانية. لكن ذلك الانتقاص يجعل العنف والمنظر مرتبطين بطريقة تامة. يعالج A Clockwork Orange هوية المرأة بصورة ثورية كما لو أنه يعرض أن المرأة يجب أن تحارب الانتقاص من حقها باستمرار، بسبب التهديد الذي يلوح دائمًا في الأفق للمنظر والعنف الذين نجدهم كل يوم.

 
 
Tagged:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *