Home / ترجمات / ميشيل سيمان يكتب عن فيلم Lolita

ميشيل سيمان يكتب عن فيلم Lolita

ميشيل سيمان هو ناقد فرنسي ورئيس تحرير مجلة Positif المعروفة باتجاهها المُضاد لمجلة Cahiers du cinéma الشهيرة.

بلا أدنى شك، أي فيلم لمخرج عظيم يستفيد من إعادة رؤيته مرة أخرى بعد إعادة النظر واستذكاره، بعد ظهور الأفلام التي صنعها المخرج والتي كانت تضيء الأضواء دومًا عليه. ففي حالة Lolita 1962، الذي استقبله الناس بطريقة خاطئة وقت إصداره بسبب أن كيوبريك لم يكن “مؤلفًا” قويًا وقتذاك. وقد طغت سمعة فلاديمير نابوكوف، مؤلف الكتاب الأصلي والموصوم بالفضائحيّ على محاولة كيوبريك في تحويل الكتاب إلى فيلم. كانت هناك نقطتان أساسيتان في نقد الفيلم: الأولى كانت “خيانة” التحفة الأدبية، فشل الفيلم في تكوين أسلوب مناسب موازٍ للنص الأصلي، بينما تعرض البعض للإحباط لتوقعهم عملاً إيروتيكيًا فجًا. الآن يتم النظر إلى Lolita على أنه نقطة تحول في مسيرة كيوبريك.

من الأسباب الظاهرية التي تفسر رحيله من أمريكا (والتي لن يعود إليها أبدًا) كان الضغط من الأخلاقيين وربما كذلك لأسباب مالية، قرر كيوبريك تصوير الفيلم في لندن والبقاء هناك.يعتبر Lolita  أول عمل يقرر فيه إعادة بناء عالم واقعي (المقاطعة الأمريكية بطرقها السريعة) بالإعدادات الصناعية لستوديو كما سيفعل مع موضوع حرب فيتنام في Full Metal Jacket. بل ربما يكون Lolita دراسة أكثر عمقًا للجنون، أكثر مما يطمح إليه Dr. Stranglelove وThe Shining. بسبب مشاكل الرقابة، استبدل كيوبريك فكرة التركيز على قصة علاقة الحورية الصغيرة برجل أكبر منها سنًا (لم تعطِ سو ليون إيحاءً مُقنعًا بأنها تلك الحورية الصغيرة في السن)بالكابوس القهري لـ “همبرت همبرت”. تظهر لوليتا في اللقطة الأولى مُستلقيةً في حديقة تتسلل أشعة الشمس إليها، ثم تتوالى الأحداث حتى تصل إلى رحلة في الهجيع الأخير من الليل حيث يُصاب جيمس ماسون برُهاب جنون في ظلام دهليز مستشفى وتحدث حادثة قتل كلير كويلتي (بيتر سيليرز) بين ظلال قصر باروكي.

حصل المنتج جيمس ب. هارس وكيوبريك على حقوق الرواية في عام 1958 بعد أوجِ نجاحهما الأخير بعد فيلم The Killing وPaths of Glory. قام نابوكوف بكتابة سيناريو قد يجعل مدة الفيلم تصل إلى سبع ساعات. أكمل كيوبريك العمل عليه لكنه في النهاية قام بالتغيير فيه بشكل كبير، بشكل لا تظهره لنا أسامي العاملين على صناعة الفيلم الموجودة في الفيلم. في مقدمة السيناريو الأصلي الذي كتبه نابوكوف والمنشور عام 1974، يقول بنبرة سخرية ظريفة وإعجاب، “اكتشفت أثناء عرض خاص للفيلم أن كيوبريك كان مخرجًا عظيمًا، وأن عمله Lolita هو فيلم من الدرجة الأولى مع ممثلين ممتازين وكل ما تم استخدامه من السيناريو الذي كتبته هو كمية ضئيلة للغاية… كان أول انطباع لي عند مشاهدة الفيلم مزيجًا من الإثارة والندم والمُتعة التي تتقاطع أحيانًا.”

تم توجيه كل التغييرات التي صنعها كيوبرك تجاه الكوميديا السوداء والحسّ الجروتيسكي. كذلك يركز كيوبريك على السخرية الاجتماعية، عارضًا حياة القرية الصغيرة الأمريكية من منظور الأستاذ الأوروبي الزائر (أدى الدور الممثل الإنجليزي جيمس ماسون، الرقيق دومًا وصاحب الشخصية المعقدة)، كما أنه، هو الذي استقرّ في إنجلترا للتو، غريبًا في بلده. مشهد قيادة السيارة مع لوليتا وأمها، لعبة الشطرنج، واستماعه إلى المولولين على موت تشارلوت وهو مُسترخٍ في بانيو الحمام، كل هذه هي أمثلة واضحة لهذه النظرة الساخرة لسوقية الطبقة المتوسطة.

ظهر بعد الفيلم ثلاثية الخيال العلمي (Dr. Strangelove, 2001: A Space Odyssey, and A Clockwork Orange)، في وقت ما، رأى البعض Lolita على أنه عمل بعيد عن اهتمامات كيوبريك الأخيرة. يختار كيوبريك نفس الممثل ذو العين الباردة ويختار نفس السخرية التشاؤمية خلال تصويره لمصير بطله المازوخية. لكنه في نفس الوقت يسمح للمشاعر بالخروج في لحظات هامة، جاعلاً همبرت همبرت يظهر كشخصية ثلاثية الأبعاد، وهذا ملمح نادر الظهور في أفلام كيوبريك، الذي دومًا ما يعرض أبطالاً ذوي أسلوب خاص أو ظلالًا خالصة.

Tagged:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *