الكربون الأزرق هو الكربون المخزن في النظم البيئية الساحلية , حيث يتواجد في أشجارالقرم ومستنقعات المد و الجزر والأعشاب البحرية والطحالب , فيخزن على هيئة كتل حيوية داخل هذة النباتات أو راوسب في التربة – و تعتبر النسبة الأكبر “حوالي 95%”- , وتتواجد هذة النباتات على كافة سواحل القارات ماعدا القارة القطبية المتجمدة رغم انها تغطي أقل من 0.5% من قاع البحر إلا أنها مسئولة عن تخزين حوالي 50% إلي 70% من الكربون , فتقوم بتخزين الكربون الأزرق بمواد عضوية بداخلها مسببة حجزه في التربة أو في أورقها و جزرها و جذعها , فيخزن الكربون لفترات طويلة تمدت إلى عقود و قرون و ربما إلي ألاف السنين , ومن الأمور المميزة في تلك النباتات البحرية أنها تفعل ذلك بنسبة تفوق ثلاثة أضعاف النسبة التي تخزنها الغابات الأرضية.
فتعتبر النظم البيئية الساحلية في غاية الأهمية لأنها تساعد على التخفيف المشاكل البيئية المتمثلة في الاحتباس الحراري.
بمعنى أنه إذا تم تدمير هذه النباتات ستخرج كميات هائلة من الكربون إلى البحار و المحيطات واليابس , و سيصبح هذا الكربون مصدر للغازات الخضراء- كثاني أكسيد الكربون- نتيجة تفاعله مع الجو التي تلعب دورا مهما في الاحتباس الحراري الذي يعاني منه الغلاف الجوي , فيتوقع الخبراء أن حوالي 1.02 بليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سينبعث سنويا كمعدل متوسط نتيجة لانقراضها و ذلك يعادل حوالي 10% من الانبعاثات الناتجة عن الإزالات للغابات التي يقوم بها الإنسان على مستوى العالم .
أما إذا تم حمايتها و المحافظة عليها ستخزن الكربون و تحجزه بكميات كبيرة فتخفف من التغيرات المناخية المتمثلة في الإحتبا الحراري بمنعها الكربون من التفاعل مع الهواء وإخراج الغازات الخضراء . إلي جانب أنها تقوم بحماية السواحل من العواصف و الفيضانات.
وقد تسبب الإنسان منذ القدم بالكثير من التغيرات في نسبة ترسب الكربون، فعلى سبيل المثال قام الإنسان بإزالة النباتات الساحلية ليحل محلها المحاصيل الزراعية الصالحة للغذاء. و الفارق بينهما أن جزور النباتات الساحلية تقوم بحجز رواسب الكربون في التربة أثناء سقوط الأمطار و تقلل نسبة الأمطار التي تصطدم بالتربة –خاصة في حالة أشجار القرم- أما عندما يقوم الإنسان بإزالتها و استبدالها بالمحاصيل الزراعية تصطدم مياة الأمطار بالتربة مباشرة و تبدأ عملية التآكل للتربة و تبدأ الرواسب بالظهور و التعرض للهواء الطلق و يحدث التفاعل الكيميائي المذكور مسبقًا.
كما قام الإنسان ببناء السدود , فمن المعروف أن الغرض الأساسي للسدود هي منع الفيضانات و تقوم بذلك عن طريق إبطاء حركة مجرى النهر , و بما أن سرعة النهر قلت كذلك قدرته على حمل الترسبات ستقل فتبدأ الرواسب بالتجمع عند السدود , فلهذا تعتبر السدود مصائد لهذة الرواسب , لم تكن السدود تلعب دورا كبيرا في دورة تلك الرواسب إلا في حالات قليلة مثل السد العالي أما الآن فقليل من السدود التي تخترق طريقها إلي البحار و المحيطات دون سدود.
هناك بعض الأمور الآخري التي تؤثر في معدل دفن الكربون الأزرق التي يجب ذكرها. الكثافة النباتية , بالطبع يجب أن تكون كثافة النباتات مناسبة للمساحة التي تغطيها لكي تقلل نسبة تآكل التربة الناتجة من تدفق المياة , كما تزيد من نسبة الترسب للكربون في التربة. كما أن النباتات المعرضة للتغذية السليمة إما عمدا أو بالمصادفة , تزيد قدرتها في إمتصاص هذة الرواسب و دفنها.
مصادر:
مصادر:
- What is Blue Carbon? – National Ocean Service
- Nellemann, Christian et al. (2009): Blue Carbon. The Role of Healthy Oceans in Binding Carbon. A Rapid Response Assessment. Arendal, Norway: UNEP/GRID-Arendal
- Gattuso, J. (2006). “Light availability in the coastal ocean: impact on the distribution of benthic photosynthetic organisms and their contribution to primary production”. Biogeosciences. 3: 489–513. doi:10.5194/bg-3-489-2006.