Home / مواضيع / أزمة المياه النظيفة حول العالم وأبسط الحلول

أزمة المياه النظيفة حول العالم وأبسط الحلول

بحلول سنة 2025، فإن هناك حوالي 1.8 مليار شخص حول العالم سيعيشون في مناطق يندر فيها وجود الماء، ومن بين كل 5 دول نامية، ستواجه دولة واحدة منهم مشكلة العجز في توفير المياه لشعوبها، وأيضًا سيوجد حوالي ثلثي سكان العالم في مناطق يصعب فيها الحصول على مياه الشرب النظيفة بشكل سهل باعتبار الماء حق من حقوق الإنسان الأساسية دون أن يتدخل في هذا أصحاب شركات المياه المستخرجة من المياه الجوفية أو تعنت الحكومات أو غيرها من الصراعات الاقتصادية والسياسية الخاصة ببناء السدود والتحكم بالموارد المائية والتي تصبح نتيجتها عدم قدرة الشعوب على التمتع بأبسط حقوقهم.
من هم الضحية؟
حاليًا تشير الإحصائيات إلى وجود 780 مليون إنسان غير قادرين على الوصول إلى مياه الشرب النظيفة، وهم يتوزعون بشكل أساسي في الدول الفقيرة خاصةً أفريقيا وآسيا، حيث أن ثلث سكان أفريقيا خاصةً الدول الجنوبية لا يستطيعون الحصول على مياه الشرب النظيفة. وحوالي 25-33% من الصينيين لا يملكون مصادر دائمة للحصول على مياه الشرب وهم الضحية الأولى لمشكلة أزمة المياه النظيفة.
زيادة السكان وتأثيره
خلال الأربعين سنة الأخيرة، تضاعف عدد سكان العالم، وأصبح احتياج الماء بالتزامن مع تزايد الرفاهيات في بعض الدول إلى أربعة أضعاف. ولعل نمو السكان في الدول الفقيرة هو العامل الأكثر تأثيرًا في مشكلة مياه الشرب، فبعد حوالي عشرة سنين سيزيد عدد السكان بنحو مليار إنسان، وهذا سيتطلب زيادة العمليات الزراعية واستخدام ما يزيد عن 1 تريليون متر مكعب من المياه كل سنة بفارق عن احتياجنا الحالي، وهذا الرقم المخيف يساوي التدفق السنوي لنهر النيل بأكثر من 20 ضعف، وبعد عشرين سنة ومع ازدياد النمو سيحتاج البشر إلى زيادة استهلاكهم للطاقة بنحو 35%، وهذا سيتطلب زيادة كمية المياه المستخمة بحوالي 15% وذلك طبقًا لوكالة الطاقة العالمية في تقرير أصدرته مؤخرًا.
تفاقم الأزمة
طبقًا لمجلة ناشونال جيوجرافيك (National Geographic)، فإنه بالمقارنة مع السنة الحالية وسنة 2050، فإن الأرض المعرضة لخطر الجفاف التام ستزيد بخمسة أضعاف، والسبب الأساسي في هذا هو عدم التعامل الصحيح مع تلك الأراضي. وتستحوذ الزراعة على النصيب الأكبر من استخدام المياه العذبة، حيث أن النسبة العالمية لاستهلاك الزراعة هو 70%، كما أن النسبة تزداد بدرجات أكبر في الدول ذات الاقتصادات سريعة النمو.
الوضع الحرج للأنهار
تمثل الأنهار الموجودة في الدول الحدودية مشاكل خطيرة وصراعات سياسية وعسكرية يمكن أن تتزايد في المستقبل حيث ستزداد قيمة المياه بشكل كبير. وطبقًا لصور الأقمار الصناعية، فإن حوض نهر كولورادو فقد ما يقارب من 65 كيلومتر مكعب من المياه في أقل من عشر سنين فقط، وهي كمية مهولة تساوي ضعفي الكمية الموجودة في بحيرة ميد، كما أن منسوب نهر النيل أصبح يقل بشكل متزايد.
استخدام المياه بين الدول الفقيرة والمتقدمة
قدرت منظمة الصحة العالمية بأن الإنسان الطبيعي الذي يعيش في دولة متقدمة نسبيًا يحتاج إلى حوالي 45 لتر من الماء يوميًا، وذلك يشمل احتياجه إلى ماء الشرب بحوالي 1.5-3 لتر بالإضافة إلى مياه الاستحمام وغيرها من الاستخدامات الإضافية التي يعتبر بعضها من الرفاهيات، لكن ما وجدته التقارير أن المواطن في الولايات المتحدة يستهلك حوالي 600 لتر يوميًا وأغلب النسبة تتوزع في غسل السيارات وحمامات السباحة.
الأزمة في الدول المتقدمة
مشكلة المياه ليست منحصرة في الدول الفقيرة فقط، حيث أن بعض الدول المتقدمة مثل أمريكا تعاني من بعض المشاكل في توفير المياه إلى بعض الولايات البعيدة، فمثلاً في كاليفورنيا يوجد عجز كبير في كمية المياه الموجودة في الآبار الجوفية، وخلال السنين القادمة سيزداد النقص ليصبح أضعافًا مضاعفة. وفي الولايات المتحدة تستهلك محطات الطاقة الحرارية حوالي نصف المياه العذبة.
حل أزمة المياه النظيفة : تنقية الماء من خلال مولدات الطاقة الشمسية
في الفقرات التالية سنستعرض لك أهم الحلول التي يمكن أن تساهم في حل الأزمة، فبملاحظة بسيطة سنعلم أن الدول التي تعاني من نقص المياه هي الدول التي يمكنها الاستفادة من الطاقة الشمسية بالدرجة الأكبر والتي تقع في جنوب وغرب أفريقيا بالتحديد، لكن بسبب عدم امتلاكها للتكاليف اللازمة لبناء المولدات العاملة بالطاقة الشمسية فإن الحكومات لم تفكر في مثل هذا الحل، وهو ما خرجت به فتاة أمريكية في الخامسة عشر من عمرها تسمى ديبيكا كوروب، حيث ابتكرت طريقة باستخدام أكسيد الزنك وأكسيد التيتانيوم في الحاويات التي يتم تعريضها إلى الإشعاعات فوق البنفسجية لتنقية المياه وجعلها صالحة للشرب، وهو ما جعلها تدخل في القائمة الخاصة ببحوث الطاقة في مجلة فوربس الاقتصادية الشهيرة، وحسب التقارير فإن تطبيق تلك التقنية قد يوفر المياه لمئات الملايين من المواطنين الفقراء في أفريقيا بتكلفة ستكون مرتفعة في البداية فقط.
مراقبة تسريب المياه
لا يهتم أغلب الناس بتسريب المياه من الصنبور، أو أن بعضهم قد يسهو عن هذا، في حين أن تلك الكميات الضائعة من المياه النظيفة قد تنقذ أرواح الكثيرين في بلدان أخرى، لذا فإن إحدى الشركات الألمانية أصدرت برنامج حديث ليخبرك في حالة حدوث التسريب، ومن خلال النظر في إحصائيات الشركة فإن الأرقام التي أخبرتنا بها تبدو مرعبة، حيث قالت أن ثلث المياه النظيفة في العالم يضيع دون استخدامه، وأن منع التسريب يمكن أن يكون حلاً فعالاً في سبيل النجاة من خطر نقص المياه.
التنظيف باستخدام ثاني أكسيد الكربون
تستخدم المياه في عمليات التنظيف في الكثير من الصناعات الثقيلة أو حتى في عملية الصناعة نفسها، والمياه تدخل في أغلب أو ربما كل الصناعات بشكل أو بآخر، لكن الأمر أكثر جدية مما قد تتخيله، فبعض أنواع السيارات تستهلك أكثر من 150,000 لتر من أجل تصنيع سيارة واحدة فقط، يمكنك تخيل ملايين الكيلومترات المكعبة من المياه التي تستهلك كل سنة من أجل إنتاج السيارات فقط، لذا فإن البحث عن منظف بديل للمياه يمكن أن يوفر علينا كميات هائلة، وهذا فحوى عملية التنظيف باستخدام ثاني أكسيد الكربون، حيث يستخدم وهو في حالته الصلبة ويمكن أن يحل محل المياه، لكن بسبب تكلفته المرتفعة نسبيًا بالنسبة للمياه فإنه لا يستخدم إلا على نطاق ضيق.
توفير مياه الاستحمام
عندما يدخل الواحد منا إلى الحمام لتشغيل المياه الساخنة، فإنه يهدر كمية كبيرة من المياه قبل أن يعمل السخان الكهربي أو غيرها من التقنيات لتصل إلى درجة الحرارة المناسبة حسب إحساسك بالجو، لذا فإن إحدى الشركات الأمريكية أصدرت جهاز يقلل من تلك الفترة قدر الإمكان وقد تصل لثواني فقط، وبتطبيق الجهاز يمكننا إنقاذ أرواح الملايين ممن يعانون الجفاف.
إصلاح وتطوير أنظمة الصرف الصحي
أغلب الدول التي تعاني من نقص المياه النظيفة تملك كميات كبيرة من المياه لكنها غير صالحة للشرب بسبب فساد نظام الصرف الصحي وتلوث المياه الموجودة في مختلف الأماكن، لذا فإن الحل يبدأ من تطوير الأنظمة الداخلية لشبكات الصرف الصحي لضمان فصل المياه النظيفة عن الملوثة.
Tagged:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *