Home / نظرية التطور / نظرية التطور : أشهر المغالطات والمفاهيم الخاطئة عن النظرية

نظرية التطور : أشهر المغالطات والمفاهيم الخاطئة عن النظرية

نظرية التطور : أشهر المغالطات والمفاهيم الخاطئة عن الداروينية والتطور

 
في موضوعنا التالي نتحدث سويا عن المغالطات التي تحدث بسبب سوء الفهم عن نظرية التطور. والتي نشرها العالم تشارلز داروين منذ أكثر من 200 عام. تلك المغالطات قد سببت العديد من المشاكل للنظرية من ناحية قبولها لدى العامة بالرغم من قبولها بشكل كامل لدى الأكاديميين من علماء الأحياء والطب.
وحيث إن المشكلة هنا هى عند العامة فسنناقش المغالطات ثم نتبعها بالتصحيح السليم لسوء الفهم.
المفهوم الخاطئ: نظرية التطور تشرح منشأ الحياة على سطح الأرض
التصحيح: نظرية التطور قد تقدم أفكار وأدلة بخصوص موضوع نشوء الحياة على سطح الأرض ولكنها لا تناقش هذا الموضوع بشكل عام حيث أن النظرية لا تخبرنا أي مركب كيميائي هو الأسبق في الظهور على سطح الارض او اذا كانت الحياة قد نشأت في المحيطات العميقة بعيدا عن ضوء الشمس. ولكن أغلب علماء الأحياء التطورية يتعاملون مع كيفية تغيير أشكال الحياة بعد نشأتها، بغض النظر عن طبيعة منشأها. ثم بعد ذلك تشعبت النظرية في الحديث عن كيفية تشعب أشكال الحياة المختلفة إلى فصائل أخرى لا تستطيع التزاوج مع بعضها بسبب عوامل كالبيئة والطفرات الجينية التي تحدث خلال عملية النسخ خلال إنتاج أجيال جديدة من الكائن الحي.
المفهوم الخاطئ: تنص نظرية التطور على أن أشكال الحياة تطورت من بعضها وتستمر في التطور بشكل عشوائي او عن طريق الصدفة.
التصحيح: إن العشوائية والصدفة قد تكون من العوامل المساعدة للتطور و تاريخ اشكال الحياة بأشكال مختلفة. حيث أنه من أهم آليات التطور هو عكس مفهوم العشوائية مما يجعل المسار الطبيعي للعملية غير عشوائي بل هو معروف وتمت دراسته بشكل مكثف على مدار السنين الماضية.
فلنأخذ على سبيل المثال عملية الانتقاء الطبيعي، والتي ينشأ عنها تغيرات في الكائنات الحية للتأقلم مع محيطها من البيئة التي تعيش فيها.
وكمثال لذلك نرى تناسق الزهور وحبوب اللقاح التي تلقحها والتناسق بين ردود فعل الجهاز المناعي للملوثات التي تدخل الجسم وقدرة الخفافيش على تحديد الأماكن باستخدام صدى الصوت بسبب مكان عشها المظلم في الكهوف ولذلك مع مرور الاجيال ضمرت لديها القدرة على الرؤية لعدم الحاجة لها بينما نمت قدرتها على سماع الأصوات بشكل كبير مما مكنها من تحديد العوائق والأماكن حتى لا تصطدم بها أو ببعضها أثناء الطيران.
تلك التغيرات التدريجية لم تأتي عن طريق الصدفة أو العشوائية ولكنها تأثرت بشكل مباشر بالمحيط البيئي الموجود فيه الكائن الحي.
إن عملية التحور في جينات الكائن الحي والتي ينتج عنها تغير في المادة الوراثية للكائن الحي قد تكون عشوائية ومعتمدة على الأخطاء الناتجة عن نسخ الجينات ولكن الانتقاء الطبيعي وهو عملية تمت مشاهدتها ومعرفة كيف تعمل بشكل دقيق هو آلية غير عشوائية.
الطفرات الغير مفيدة تندثر أما الطفرات السليمة فإنها تزدهر إذا ما تلائمت مع البيئة المحيطة وأسلوب عيش الكائن الحي.
ولذلك بعد أجيال طويلة من التغييرات العشوائية وأسلوب الانتقاء الطبيعي الغير عشوائي يتم تحديد الطفرات المناسبة للبيئة والتي تورث مادتها الوراثية للأجيال التي تليها مما يساعدها بشكل كبير.
المفهوم الخاطئ: التطور دائما ما يساعد الكائنات الحية على تطوير إمكانياتها وأنه يسير في اتجاه واحد نحو تطور الكائن الحي للأفضل.
التصحيح: إن عملية التطور مختلفة بشكل كبير عن مفهوم الانتروبي في الفيزياء الحرارية أي أنه لا يسير في اتجاه واحد فقط ولكن التطور قد يكون للخلف مادام يساعد الكائن الحي على الحياة في محيطه البيئي ويساعده على نقل تلك الطفرات الجديدة إلى الأجيال التالية له.
 
ولكن هذا لا يعني أن الانتقاء الطبيعي دائما ما يختار الطفرات الأفضل، فمثلا إن كانت تلك الطفرة الافضل تسبب عقم الكائن الحي فإنها لا تساعد على الاطلاق حيث انها لن تنتشر وتستمر وفقا لآليات الانتقاء الطبيعي.
 
إن الانتقاء الطبيعي قد يساعد بعض الكائنات عن طريق بعض الصفات الوراثية التي قد تساعدهم على البقاء ونقل تلك الصفات إلى الأجيال التالية ولكنه لا يضمن بقائهم بشكل أكيد فبعض تلك الطفرات وإن كانت مفيدة قد تندثر لعدم استخدامها وإمكانية تطورها اكثر من هذا.
 
أن الانتقاء الطبيعي وبمنحه تلك الصفات إلى بعض الكائنات ضمن قطيع كبير قد يساعدهم على أن يتميزوا ويتناسلوا اكثر مما يسبب انشقاق فصيلة جديدة عن نوع الكائن الأساسي.
صورة ميكروسكوبية للدي إن إيه لدى إنسان.
ولكن يظهر في الأفق سؤال هام، هل التطور ضرورة للكائنات الحية لبقائها؟ إن الإجابة تعتمد على عدة عوامل ولكن في المجمل فإن التطور غير ضروري لبقاء الفصيلة في حالة عدم تغير البيئة من حولها أو عدم حاجتها لصفات جديدة او عدم وجود صفات جديدة تتيح لبعض أفرادها بالتميز عن الأفراد الآخرين.
 
فمثلا الحيتان وحيوان الأبوسوم وبعض أنواع أسماك القرش لم تتطور لملايين السنين حيث أنها كافية وملائمة لما حولها من ظروف هجرة ومعيشة. ثانيًا، هناك بعض الآليات للتطور كالهجرة والانحدار الجيني والتي قد تسبب تطور بعض الكائنات الحية بشكل ما والذي قد يكون سئ لهم على مدار عمرهم مما يقلل فرص نجاتهم ونقل جيناتهم إلى الأجيال القادمة وتلك الآليات لا تسبب تغير شكل الكائن الحي وإنما تعمل على بعض الصفات الداخلية للكائن الحي.
 
فمثلاً بعض الحيوانات المهاجرة في أفريقيا قد تعرضت بسبب الهجرة لظهور عالى للجين المسبب لمرض وراثي معروف باسم مرض هنتنغتون والذي نتج بسبب زيادة عدد أفراد الكائن الحي من عدد صغير من الآباء مما سبب العديد من الأمراض الوراثية والتي قضت عليهم في النهاية.
 
إن فكرة التطور والتقدم لا منطق فيها حيث أن كلاهما منفصلان عن بعضهما البعض.
إن التغير المناخي وتغير مسارات الأنهار قد يؤثران على بعض الكائنات أن تتطور لملائمة هذا الوضع الجديد جيدًا ولكنها قد تهلكهم في حالة تغير المناخ مجددا وذلك يجعلنا نرى الصورة واضحة أن التطور لا يعني التقدم بل قد تكون الطفرات غير ذات فائدة أو كما في حالة حيوانات افريقيا قاتلة لفصيلة كاملة من الكائنات الحية.
وحتى إن ركزنا على المناطق المعيشية باعتبارها ثابتا فإن مبدأ النفع من التحور الجيني يجب أن يكون من وجهة نظر الكائن المتطور فمثلاً من وجهة نظر النباتات فإن القدرة على تكوين غذائها من الشمس باستخدام البناء الضوئي يعد ذو نفع كبير ومن وجهة نظر العناكب فإن القدرة على إيصال السم لأعدائها قد يكون ذو نفع كبير وبالنسبة للبشر فإن الوعي لديهم هو ما يميزهم. ولتتضح الصورة أكثر فإن التطور يمكن تمثيله عن طريق شجرة أي أن كل الكائنات متصلة ولكنها غير متتالية أي لا يمكن تصورها على شكل سلم متتابع من التطورات.
المفهوم الخاطئ: التطور ليس علم لأنه غير قابل للقياس أو للفحص
التصحيح: إن سوء الفهم هذا هو ما يسبب كثيرًا من الجدل حول كون التطور نظرية علمية أو لا، ولننهي هذا الجدل يجب أن نعرف ان التطور هو نظرية علمية قائمة على المشاهدة والاستنتاج وان كل ما جرى من مجهودات العلماء في مختلف المجالات الحيوية يدعم أسس تلك النظرية، فمثلاً تم القيام بالعديد من التجارب التي تدعم تطور البكتيريا باعتبارها كائنات وحيدة الخلية ومن السهل ملاحظة تطورها، والعديد من الكائنات الحية الموجودة حاليا في طور التطور بشكل واضح كبعض انواع السمك في جزر المحيط الهادئ والتي تعيش أغلب اوقاتها على البر وذلك لقلة المفترسين الطبيعيين لها ولوفرة الغذاء على البر عن البحر. في خلال عدة قرون قد تحدث الطفرة التالية وتعيش تلك الأسماك على البر كما حدث مع أغلب الثدييات التي خرجت من البحر منذ ملايين السنين وكونت فصائل مختلفة من الثدييات.
Tagged:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *