Home / مواضيع / بحث شامل عن مخاطر الهيروين والكوكايين

بحث شامل عن مخاطر الهيروين والكوكايين


CC0 Creative Commons. Original.




الهيروين والكوكايين من مشتقات المورفين. وهما مواد مسكنة ذات طبيعة مخدرة أدت إلى إساءة استخدامها في العديد من دول العالم. إن الهيروين والمعروف باسم ديامورفين بالإضافة إلى أسماء أخرى، هو دواء افيوني يستخدم في تسكين الآلام وكبديل في حالات علاج انسحاب الافيون. يتم تعاطي الأفيون في العادة عن طريق تدخينه أو استنشاقه سواء عن طريق الأنف أو الفم. ويتم أحيانا حقنه داخل الجسم عن طريق وريد. تظهر الأعراض بعد التعاطي بسرعة كبيرة بينما تظل لعدة ساعات بعد التعاطي. 
 
الأعراض الجانبية تشمل انخفاض في نشاط الجهاز التنفسي يتمثل في تنفس بطئ وغير منتظم، أيضا يعاني حوالى ربع مدمني الهيروين من الاعتماد الجسدي على المخدر. بالإضافة إلى ذلك فإنه من الأعراض التي تصاحب هذا هى عدوى القلب، عدوى نخاع العظام، والسل الرئوي. وبعد تاريخ طويل من التعاطي تبدأ أعراض الانسحاب بالحدوث بعد ساعات من آخر تعاطي للمخدر، عندما يتم حقن الهيروين في الوريد فإن تأثيره يكون أقوى بمرتين إلى ثلاثة مرات من تأثيره عندما يدخل الجسم في صورة الاخرى سواء المدخنة او المستنشقة. إن تأثيراته شبيهة إلى حد كبير بالمورفين وفي العادة فإن لونه ابيض او بني.
 
إن علاج إدمان الهيروين يتطلب غالبا علاجا سلوكيا وبعض الأدوية، تلك الأدوية تساعد في تخفيف حدة اعراض الانسحاب ومنها دواء الميثادون والنالتريكسون. إن جرعة زائدة من الهيروين قد تكون مميتة ولكن في بعض الأحيان يمكن إنقاذ الشخص باستخدام دواء يدعى نالوزون. يقدر عدد مستخدمي الأفيون ومشتقاته في عام 2015 بحوالى 17 مليون فرد والتي تسببت في عدد وفيات وصل إلى 12 ألف حالة وفاة ناتجة عن ارتباطها بسبب مباشر بالتعاطي. ان حصيلة قتلى الأفيون والهيروين والكوكايين مجمعة وصلت في عام 2007 إلى 122 ألف حالة وفاة. وقد ارتفع العدد أكثر من هذا منذ عام 2004 وأصبح بشكل ما غير مستقر. 
في الولايات المتحدة يقدر عدد المواطنين الذين قاموا بتجربة الهيروين أو الكوكايين ب 1.6% من السكان.
عندما يموت أحد الأفراد من جرعة زائدة من مخدر فإنه في العادة يكون من مشتقات المواد الأفيونية.
 
تم تصنيع الهيروين في بادئ الأمر على يد الدر رايت في عام 1874 وقد تم استخلاصه من المورفين. تفرض القوانين الموجودة حاليا في كل بلاد العالم منع تصنيع وتجارة وبيع الهيروين بدون الحصول على رخصة تسمح له بهذا الأمر.
في عام 2015 كانت أفغانستان تصنع 66% من مخزون الأفيون في العالم، أغلب الأمر على هيئة هيروين والذي يباع أو يخلط مع مواد أخرى كالسكر والإستر شينين لزيادة الكمية واحيانا غش المنتج.
 
 

طرق تعاطي الهيروين وأخطارها


CC0 Creative Commons. Original.




إن بدء حدوث تأثير الهيروين يعتمد بنسبة كبيرة على طريقة التعاطي سواء كانت بالاستنشاق أو التناول أو الحقن. وبسبب كون هذا التأثير يتطلب زيادة في الجرعة للحصول على نفس التأثير فإن الهيروين من المرجح أن يتم إدمانه. إن الحقن في الوريد يعد هو اسرع طرق التعاطي وأكثرها من حيث عدد المتعاطين بتلك الطريقة. بينما يتم تعاطيه بطرق أخرى كالأقماع واستنشاق المادة المسحوقة من الهيروين مباشرة بنسب اقل من الحقن الوريدية.
 
إن تناول وهضم الهيروين لا يسبب تلك النشوة التي تسببها الحقن ويحدث هذا الأمر بسبب تأخر وقت هضمه ووصوله في الدم إلى تركيزات عالية تسمح بحدوث التسكين والشعور به. بينما يحدث هذا الشعور مع الحقن الوريدي وذلك بعد وقت وجيز يصل في أحيان كثيرة إلى عدة ثواني فقط. وذلك لوصول المخدر إلى مستقبلاته في النظام العصبي.
 
يحتاج هضم الهيروين للحصول على التسكين المطلوب من نصف ساعة إلى ساعة حتى يصل تركيزه إلى نسب يمكن الاحساس بها. وبسبب لجوء اغلب الناس إلى الحقن لتقليل كمية الهيروين المستهلكة ولزيادة تأثيرها فإن خطر ادمان الهيروين يرتفع إلى نسب عالية اكبر من اغلب انواع المخدرات الترفيهية الأخرى.
 
إن تناول جرعات كبيرة من الهيروين قد يكون قاتلا من حيث تسببه لحالة تعرف بنقص نشاط الجهاز التنفسي والذي في حالات تعاطي جرعات كبيرة قد يصل إلى توقف عن التنفس. 
لقد تم استخدام الهيروين كوسيلة للقتل وأحيانا للانتحار، حيث استخدمه القاتل المتسلسل هارولد شيبمان في قتل ضحاياه. حيث سببت حالات القتل تلك في تضييق الخناق على تجار الهيروين والمخدرات الشبيهة به لتقليل أضرارها على المجتمع. 
وبسبب كون حدوث قلة نشاط الجهاز التنفسي لحظي أي يحدث بسرعة بالاستخدام المنتظم للهيروين ويزداد أيضا في حالات انسحاب المخدر من الجسم فإنه يصعب على المحققين معرفة ما إذا كانت الجرعات الزائدة والتي ينتج عنها الموت أو التسمم مقصودة أو عارضة أو حالات انتحار او قتل. فكما حدث مع العديد من المشاهير أمثال سيد فيشس، جانيس جوبلين، تيم باكلي، هليل سلوفاك وتيد بينون. فإن المحققين لم يتوصلوا لسبب الوفاة الفعلي سواء كان انتحار أو حادثة تعاطي عادية.
 

التعاطي عن طريق الفم

 
تحدث حالات التعاطي عن طريق الفم والجهاز الهضمي بصورة أقل تكرارا من وسائل التعاطي الأخرى وذلك لتأثيره البطيء نسبيا. يتحول الهيروين إلى مورفين عندما يتم هضمه لأول مرة في الأمعاء مما يسبب تراكم تركيزه في الدم ولكن في الغالب فإن تأثيره يكون بطئ وذو تأثير اقل من طرق التعاطي الأخرى. يعتبر التوافر الحيوي  للهيروين في الدم أكبر في حالة تعاطي الهيروين عنه في حالات تعاطي الأفيون الخام بحيث يصل إلى نسبة 64.2% للجرعات الكبيرة بينما يصل توافره الحيوي إلى نسبة 45.6% في حالات التعاطي لجرعات قليلة نسبيا.
 
اظهر المستخدمين المعتمدين على استهلاك الافيون توافر حيوي اقل من اقرانهم المستهلكين للهيروين حيث وصل التوافر الحيوي للأفيون لنسبة 22.9% في الدم. مما اوصل العلماء إلى أن نسبة التوافر الحيوي للهيروين هي ضعف نسبة التوافر الحيوي للأفيون عندما يتم تعاطيه بنفس الجرعات الفعالة للمادة المخدرة. 
 

التعاطي عن طريق الحقن

 
CC0 Creative Commons. Original.




إن التعاطي عن طريق الحقن الوريدية هو أخطر طرق التعاطي للهيروين. يتم تعاطي قاعدة الهيروين الخام بشكل اكبر في اوروبا والذي يحتاج ليتم تحضيره للحقن ان يمزج مع قاعدة حمضية في أغلب الأحيان يتم الاستعانة بعصير الليمون والماء لإذابة الهيروين فيه حيث يصبح جاهزا للحقن بعد تمام الذوبان. اما في الساحل الشرقي للولايات المتحدة فإن الصورة المثلى والتي يمكن الحصول عليها هى في صورة ملح هيدروكلوريد والذي لا يحتاج إلا إلى ماء حتى يتم إذابته ويصبح متاح للاستخدام عن طريق الحقن.
يلجأ معظم مدمني الهيروين إلى حقنه في الأوردة البارزة في اليدين. ولكن مع الوقت تقل قدرة تلك الأوردة على التجدد وتصليح الأضرار المتراكمة التي لحقت بها نتيجة الحقن المتكرر والمستمر لفترات طويلة مما يضطر المدمنين إلى البحث عن أوردة أخرى مخفية قليلا في الجسم لحقن المخدر فيها. يلجأ بعض المدمنين إلى حقن المخدر في الأوردة القريبة من الأعضاء التناسلية ويصل الأمر أن يحقن المدمنين في بعض الأحيان في الأوردة الموجودة في الأعضاء التناسلية الذكرية وذلك بعد فشل اغلب أوردة الجسم الظاهرة.
 
يصاب أغلب المتعاطين للهيروين بخثار الأوردة العميق وهو ما يحدث عندما يخثر الدم داخل الأوردة مما يسبب انسدادها وضعف الأوردة المحيطة بها بسبب مرور الدم بصورة أكبر فيها. وقد تسبب الغرغرينا وانقطاع الاطراف او التسمم الداخلى والموت.
تستخدم إبر حقن متعددة ومختلفة لحقن الهيروين في الدم، وتعتمد كمية المخدر المستخدمة إلى شدة استخدام المخدر ومدى اعتماد الشخص على المخدر وهل تعاطى هذا الشخص الهيروين من قبل او لا. في العادة فإن الجرعة التقليدية تتراوح بين 5 إلى 20 ملليجرام، بينما يحتاج المستخدم المتقدم للهيروين أن يتعاطى جرعات تصل إلى عدة مئات من المليجرامات كل يوم من الهيروين. وكعادة الأمر فإنه في حالة استخدام نفس الابرة بين عدد كبير من المتعاطين بدون وسائل التعقيم الضرورية المعروفة فإنه من المتوقع أن تنتقل العديد من الأمراض بينهم مثل أمراض الدم والأمراض الجنسية كفيروس نقص المناعة المكتسبة والمعروف بالإيدز. أو فيروس الكبد الوبائي من النوعين بي و سي. والذي من المتوقع أن ينتقل بسبب كون الدم مكان مناسب لنمو الفيروسات وعدم جدوى محاولات جهاز المناعة في صد تلك الهجمات عندما تتواجد في الدم بدلا من المرور على الجهاز الهضمي والذي يقوم بهضم بعض الفيروسات مما يسبب عدم وصولها إلى مجرى الدم والاستقرار في الجسم. استخدام مياه الصنابير في مزج الهيروين بحمض الستريك المأخوذ من الليمون قد يسبب وصول بعض انواع العدوى من المياه إلى الجسم. وايضا استعارة الملاعق المستخدمة في مزج الهيروين قد يسبب العديد من الأمراض. قامت بعض الدول بتوزيع ملاعق معقمة وفلاتر تستخدم لمرة واحدة لمنع انتشار العدوى بين المتعاطين.
تدخين الهيروين كطريقة غير آمنة لتعاطي الهيروين.
 
إن تدخين الهيروين يطلق على الحالات التي يتم تبخير تلك المادة لتسهيل استنشاقها ووصول المادة الأفيونية الفعالة إلى الدم عن طريق الرئتين. في الطبيعي عندما يتم تدخين بعض المخدرات يتم حرقها تماما ولكن في حالة الهيروين وصورته الكريستالية المعروفة باسم الكراك فإنهم يتم تدخينهم في انابيب من زجاج البايركس والذي يتحمل الحرارة او في لمبات يتم تنظيفها من محتوياتها ليتبقى فقط الهيكل الزجاجي.
في بعض الأحيان يتم تدخين الهيروين في ورق فويل، حيث يتم توصيل الحرارة للألومنيوم ويتم استنشاق الدخان الناتج عن تلك العملية من خلال أنبوبة من ورق الألومنيوم الملفوف. تعرف تلك الطريقة باسم “مطاردة التنين”. 
 

أخطار تعاطي الهيروين عن طريق الاستنشاق

 
من الطرق المعروفة أيضا لتعاطي الهيروين هو استنشاق الهيروين في صورته المسحوقة. حيث يسحق المدمن الهيروين حتى يصبح على هيئة بودرة ناعمة قابلة للاستنشاق مباشرة خلال التجويف الأنفي والذي يصل الأنف بالجيوب الأنفية المليئة بالشعيرات الدموية والتي بدورها تقوم بامتصاص تلك المادة وإيصالها إلى الجهاز العصبي بتركيزات عالية ولكنها لا تنافس تركيزات الهيروين الذي يتم تعاطيه بالحقن.
إن تلك الطريقة في التعاطي تعطي نشوة سريعة وهي المفضلة بالنسبة للمتعاطين الراغبين بالحصول على نشوة أسرع ولكن يعيب تلك الطريقة أن تأثيرها لا يدوم لفترة طويلة. 
في أغلب الأحيان يتم اللجوء لتلك الطريقة من طرف المستخدمين الجدد للمخدر وذلك نتيجة نقص الخبرة في إعداد الحقن وحقنها داخل الجسم. وفي الغالب فإن الهيروين يتحول إلى شئ غير مرغوب فيه ويتحول إلى مخدر متحكم في متعاطيه عندما يبدأ استبدال الاستنشاق عن طريق الانف بالحقن الوريدية. ويلجأ لها المستخدم عندما يقل تأثير الهيروين المستنشق على المتعاطي. وتتسبب تلك الطريقة في التعاطي في اختفاء الحاجز بين فتحتي الأنف ودمار الجيوب الانفية بطريقة غير قابلة للعكس، حيث يعيش المدمن بتلك الأضرار لبقية حياته ولا يتمكن الجسم من إعادة بناء ما فقده بسبب الإدمان حتى في حالات التعافي منه.
 

الآثار الجانبية لتعاطي الهيروين

 
بشكل شبيه بكافة المخدرات الأفيونية فإن آثاره الجانبية غالبا ما تظهر على شكل الاعتماد الجسدي وإمساك الجهاز الهضمي. إن جودة الهيروين تقاس بمدى تركيز المواد الأفيونية فيه وبنقص كمية المواد المستخدمة في تخفيفه كما ذكرنا سابقا، ومن المعروف أن الهيروين الخام لا يسبب آثار جانبية خطيرة ولكن ما يضاف إليه هو ما يسبب الكوارث الأخرى المتعلقة بأمراض الكلية والخراجات. 
ان الحقن المستمر للهيروين يعرض مستخدمه للعديد من الأخطار متضمنا: أمراض الدم المختلفة و الأمراض الجنسية المنتقلة عن طريق الدم، العدوى البكتيرية وايضا الخراجات في أماكن مختلفة من الجسم. 
تسبب المواد السامة والتي تضاف إلى الهيروين لزيادة كميته وغش المنتج النهائي أمراضا مختلفة منها قلة كفاءة الكلية في فصل الملوثات من الدم وايضا من أسرع الأعضاء التي تصاب بالضرر هى الكلية حيث تصيب تلك المواد مختلف أنواع الخلايا الموجودة في الكلية مما يتسبب في تعطيلها وفي حالات التعاطي المتكرر فإن الفشل الكلوي يصبح خطرا محتملا.
 

القرارات الحكومية لتقليل تلك الأضرار للمتعاطين

 
قامت بعض الحكومات بنشر الحقن المعقمة والتي يمكن استخدامها مرة واحدة فقط بالإضافة إلى جعل الملاعق المعقمة متوفرة بشكل كبير في الأماكن المنتشر فيها تعاطي الهيروين. وذلك لمنع انتقال الأمراض الجنسية وأمراض الدم المختلفة. حيث أظهرت التقارير التي أصدرتها وكالات مكافحة المخدرات المختلفة بأن ما نسبته 75% من حالات الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة الجديدة هي حالات تمت الاصابة بها عن طريق حقن أدوية أفيونية في أوردة الجسم. وبالأخص الهيروين لرخص ثمنه و إمكانية شراءه في دول كثيرة حول العالم.
رفضت الحكومة الفيدرالية الأمريكية تمويل برامج شبيهة لمنع إصابة المتعاطين بتلك الامراض الا ان بعض الولايات تدعم تلك البرامج بشكل فردي.
 
يتسبب التعاطي المستمر عن طريق التدخين في حالة تعرف باسم اعتلال بيضاء الدماغ التسممي. وهى حالة من دمار جزء من أنسجة المخ تدعى بالمادة البيضاء ومن أعراض الإصابة بذلك المرض التلعثم في تكوين الجمل والكلام، وايضا صعوبة المشي.
 
في بعض الأحيان يتم مزج الكوكايين مع الهيروين ويطلق عليه اسم “كرة السرعة” عندما يتم حقنه واسم أحجار القمر عندما يتم تدخينه. يتسبب تدخين هذا الخليط في الحصول على نشوة كبيرة بسبب تدخينه. حيث تكون تلك النشوة أكبر من تعاطي الهيروين بمفرده حيث تندمج تأثيرات النوعين من المخدرات الأفيونية وتنتج تأثيرا مختلفا حيث أن الهيروين يكون مثبطا لنشاط الجسم بينما يزيد الكوكايين من نشاط الجسم فينتج هذا التأثير المعاكس مما يسبب تلك النشوة المطلوبة للمستخدمين المتكررين لتلك المخدرات. مع عدم الاحساس بالتأثيرات السيئة للمخدر مثل القلق والتسكين المصاحب لتناول الهيروين. ومن المعروف في مثل ذلك المزيج أن تأثير الكوكايين يزول بسرعة أكبر من تأثير الهيروين ولذلك قد تتم زيادة جرعة الهيروين لكي تعطي تأثيرا أكبر ولكن هذا الأمر هو غالبا ما يسبب حالات الجرعة الزائدة و قلة نشاط الجهاز التنفسي وقد تصل إلى حد الوفاة.
Tagged:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *