السينما السويدية : أهم الأفلام والمخرجين
بو وايدربرج

وايدربرج هو من المخرجين السويديين المخضرمين، وفي إسكندنافيا كان مخرج الأفلام الرومانسية الأول، وأهم أفلامه فيلم Elvira Madigan الذي يتحدث عن أسطورة المراهقة المسماة إلفيرا والتي تعتبر من قصص الحب الخالدة في أوروبا، في هذا الفيلم الذي اعتبره روجر إيبرت من أعظم الأفلام السويدية نجده يندهش من التناغم بين رقة الألوان المبهجة مثل البنفسجي والوردي مع الدماء الحمراء التي تغلف القصة، وفي لفتة ذكية ينسكب النبيذ على ملابس العاشقين في إشارة إلى المصير المحتم الذي سيواجههما. فاز وايدربرج بالدب الفضي في مهرجان برلين والجائزة الخاصة الكبرى في كان، ودخلت أفلامه في قائمة ترشيحات الأوسكار، وفاز بعدد كبير من جوائز الخنفساء الذهبية التي تعتبر الجائزة الأولى في السويد والتي يقدمها معهد الفيلم السويدي سنويًا.
Mannen på taket كمثال على أسلوب وايدربرج
البعض منا لا يحبذ المبالغات والصدف الموجودة في أفلام الحركة والجريمة الهوليوودية ولا يستحسن وجود المصادفات، وحتى من يحبونها فهم يشعرون في بعض الأحيان بأن صانعي الفيلم يخدعونه من خلال تسلسل غير منطقي وغير واقعي للأحداث، وبالرغم من أن سينما هوليوود هي الرائدة في العالم في أفلام الحركة وغيرها من الأفلام إلا أن هناك فئة غير قليلة تفضل – حتى ولو في بعض الأحيان – مشاهدة أفلام الحركة غير التقليدية، والتي قد يتسم طابعها بالهدوء أو عدم التركيز على النقاط التقنية والأحداث الضخمة والميلودراما السريعة، وهذا الفيلم هو من الأمثلة الممتازة على هذا النوع من الأفلام، فبالرغم من كونه يدخل في تصنيف أفلام الحركة والجريمة إلا أننا لا نجد أية حركة إلا في أقل من ثلث ساعة من مدة الفيلم، ولكن هذا لا يخص الفيلم بالسوء، فالتسلسل الدرامي البادئ منذ بداية الفيلم وحتى نهايته هو متصل ببراعة ويحتوي على إسقاطات اجتماعية هامة على بعض العناصر مثل رجل الشرطة، ويقدم الفيلم لنا شخصية شاب يكنّ كره غير عادي لرجال الشرطة لدرجة أنه سيفني حياته في هذا الكره، وفي بضعة لقطات تظهر لنا نقاط واضحة ومؤثرة عن علاقة الوالدين بأطفالهما وعلاقة المسئولين بالعاملين تحتهم.
“الرجل فوق السطح” هو المثال الأقوى على أن فيلم الحركة يمكن أن يقدم لنا الإثارة والمتعة دون اللجوء إلى المؤثرات الصوتية الرائجة في أغلب الأفلام ودون الخلل بتسلسل القصة. ومن خلال الأجواء الواقعية التي يقحمنا فيها المخرج فإننا نشعر بأننا بالفعل أمام قصة حقيقية تخضع لمختلف المؤثرات الموجودة في عالم الواقع.
تدور القصة حول ضابط من السويد هرب مع فتاة كانت تعمل في سيرك دنماركي متجول وكان في إحدى جولاته في السويد وهناك تلاقت إلفيرا بالضابط وبدأت قصة الحب الخالدة ومن الجدير بالذكر أنها قصة حقيقية. تعتبر القصة واحدة من قصص الحب الخالدة في الموروث السويدي والإسكندنافي وتضاهي شهرتها قصة روميو وجولييت في دول غرب أوروبا وأمريكا وقصة قيس وليلى عند العرب، في التالي نعرض لك القصة كما كتبها صديق لصفحتنا “الفنون والآداب السويدية” لكنه أصرّ على اللهجة العامية المصرية التي يمكن أن يفهمها أغلب المتحدثين بالعربية.
روي أندرسون وتاريخ الكوميديا السوداء

الكوميديا السوداء هي من السمات الجديدة على السينما، بل أن بعض النقاد يجزمون أن تأخرها طوال تلك العقود هو أمر محتم، فإذا قمنا بالقياس على أنواع أخرى من الفن مثل الكتابة سنجد أن أقرب ظهور لها هو المدرسة العبثية المنبثقة من رحم الحركات التجريبية التي ظهرت في العشرينيات في باريس وبرلين مثل السريالية والدادائية والوجودية من قبلها، وبالتحديد على يد ألبير كامو ويوجين يونسكو. فالكوميديا السوداء تتطلب كل أنواع النضج في كتابة السيناريو، وعلى مدار عقود كانت السينما موجهة للتسلية والتجربة، فانطلق أصحاب المدارس التجريبية في أفلامهم الحداثية وعلى خط آخر نجد الأفلام الموسيقية والرومانسية، ومع كل هذا التطرف في السينما التجريبية فإننا لم نجد أية أفلام ذات سيناريو محكم يمكننا وصفه بأنه ضمن الكوميديا السوداء، فالصورة كانت هي العنصر الأهم بالنسبة للتجريبين، والتطور في استخدام المونتاج كان هدفهم الأول، وبالفعل استغرق الأمر عقودًا حتى بدأت مثل تلك الأفلام بالظهور، وبالتحديد بعد الحرب العالمية الثانية.
روي أندرسون هو من أهم مخرجي الأفلام التي تحمل مثل هذا الطابع، ولعله يتفرد عن غيره من السويديين في هدوءه المتسق مع المناظر الجميلة – الباردة – والتي تختلف كلية عن أي شيء قد تشاهده، فعندما أخرج فيلم A Swedish Love Story كان بمثابة انطلاقة جديدة في الأفلام الرومانسية، وأعجب النقاد والجماهير داخل وخارج السويد، فالفيلم يحتوي على كل عناصر الرقة التي قد تبحث عنها في مثل تلك الأفلام، ومع ذلك فهو يقدم عُقد غير محلولة تتمثل في شخصيات فرعية أهمها شخصية والد البطلة الذي يصور المدير الناجح والغارق في الروتين حتى النهاية. حصل أندرسون على الأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا عن فيلمه .. A Pigeon Sat on a Branch Reflecting on Existence، وهو الجزء الأخير من ثلاثية الحياة، وهي ثلاثية غير مرتبطة بالمرة ببعضها البعض، ولا تشكل إلا نظرات أندرسون المشوشة تجاه الحياة.
قصة حب سويدية A Swedish Love Story هو أول فيلم روائي لروي أندرسون يحظى بشهرة كبيرة داخل وخارج السويد، قبل هذا العمل أخرج فيلم قصير في سنة 1967 وتلاه فيلم وثائقي ثم فيلم قصير ثم فيلم درامي، لكن هذا العمل بالتحديد جعله محط أنظار النقاد بسبب جمال الصورة وقدرته على إبراز النقاء الإنساني في شخصياته وإخراج قصة حب عظيمة تظهر فيها البراءة والتضحية عبر طرق بسيطة، أغلب مشاهد الفيلم تقع في الريف السويدي وتظهر بعض الشخصيات الجانبية التي يمكننا ملاحظة سمات قوية لها مثل شخصية والد أنيكا البطلة الذي يحمل منصب رفيع في شركة ويظهر لنا احتقاره البالغ للأشخاص المحيطين به والضغوط الواقعة عليه دون أن يلقى إجابات حاسمة تجعله راضيًا عن حياته التي أفناها في العمل.
فيكتور سيوستروم

فيلم The Phantom Carriage هو من أشهر أفلامه وقطعًا هو من أهم الأفلام في تاريخ السينما الصامتة، وهو مقتبس عن رواية لسلمى لاغرلوف (1858-1940) وهي السويدية الأولى الحائزة على جائزة نوبل، وقد تم إصدار الفيلم في مطلع رأس السنة الميلادية.
نتحدث هنا عن فيلم تم إنتاجه في سنة 1921 ويضم مشاهد أيقونية ألهمت أكبر المخرجين مثل ستانلي كوبريك وبالتحديد مشهد مهاجمة “جاك” لزوجته بالفأس وتكسير الباب، فهذا المشهد مأخوذ بشكل كامل من مشهد موت ديفيد الذي جسد شخصيته سيوستروم نفسه والذي أصبح فيما بعد أهم مشاهد فيلم The Shining وظهر على البوستر الخاص به. وألهم كذلك إنجمار برجمان نفسه فيما يخص شخصية الموت التي أظهرها في فيلم The Seventh Seal، ومن الجدير بالذكر أن برجمان كان يعتبر سيوستروم أستاذه الأول، وفي قائمة أفلامه العشرة المفضلة هو المخرج صاحب النصيب الأكبر منها من بين جميع المخرجين في العالم، وقال برجمان أنه شاهد الفيلم وهو في سن الخامسة عشر للمرة الأولى ومنذ ذلك الوقت اعتاد على إعادة مشاهدته مرة واحدة في كل سنة، وفيلم Bildmakarna لبرجمان والمُنتج سنة 2000 هو مسرحية تتحدث عن تصوير الفيلم.
لاسي هاليستروم

عندما انتقل هاليستروم إلى الولايات المتحدة في الثمانينيات فقد جزء كبير من شعبيته بين نقاد موطنه إلا أنه اكتسب قاعدة جماهيرية كبيرة، ومن خلال أفلام عديدة استطاع أن يثبت نفسه كواحد من أهم المخرجين المعاصرين، وهنا استرد تقدير أبناء وطنه، ولعل أبرز مثال على ذلك هو فيلم Chocolat من بطولة جوني ديب وجولييت بينوش. لكن أهم أعماله هو فيلم My Life as a Dog الذي يحمل طابع سويدي خاص ويطرق العمل قضية حساسة وهي قضية البلوغ الجنسي بتغليف إنساني بحت ويحتوي على بصمة مميزة لهاليستروم نجد ملامحها في الفيلم الهوليوودي What’s Eating Gilbert Grape من بطولة جوني ديب أيضًا بمشاركة ليوناردو ديكابريو في صغره حيث مثل دور طفل معاق ذهنيًا وحصل على الترشيح الأول للأوسكار.
موريتز ستيلر

المشهور عنه أنه مُكتشف النجمة السويدية جريتا جاربو التي كانت من أهم النجمات في هوليوود في العشرينيات والثلاثينيات في مصافّ ليليان جيش وفيفيان لي وبيتي ديفيز. لكن لا يوجد أي اهتمام جادّ بأعماله التي كتبها وأخرجها بدايةً من عام 1912، أما أهم أعماله التي تستحق المشاهدة فهو فيلم Gunnar Hedes saga المقتبس عن رواية لسلمى لاغرلوف والذي شارك فيه الممثل هنريك هانسون الذي سطع نجمه كواحد من أوائل الممثلين السويدين في التاريخ.
