Home / مواضيع / ما هو المحرك النفاث التضاغطي؟

ما هو المحرك النفاث التضاغطي؟

ما هو المحرك النفاث التضاغطي؟

كانت القناعة أثناء الحرب العالمية الثانية أن الأمم الأقوى هي التي تمتلك المحركات الأقوى والأسرع، انطلاقا من هذا المفهوم الذي آمنت به القوى الصناعية الكبرى، ظهرت أنواع مختلفة ومتطورة جدا من المحركات.
يعتبر المحرك النفاث التضاغطي (أو النفاث الضغاطي) (بالإنجليزية: Ramjet) أحد المحركات العالية القدرة، ذات التاريخ الطويل، بدأ ظهور الفكرة في أدبيات الخيال العلمي في القرن السابع عشر لأول مرة، وكان أول تخيل علمي لها من قبل المخترع الفرنسي رينيه لورين، والذي حاول أن يصنع أول محرك نفاث تضاغطي لكن فشل لعدم ملائمة المواد المستخدمة في الصنع، لكنه يعتبر المخترع الأول،  تلاه العالم المجري ألبرتو فونيه في 1915 الذي اقترح على القوات المجرية تزويد مدفعية بوحدة دفع تعمل بالمحرك النفاث التضاغطي لكنها رفضت الاقتراح، وبعد الحرب العالمية الأولى وصف فونيه النوع الذي كان يعمل عليه من المحركات النفاثة الملائمة للطائرات الأسرع من الصوت، وجرت الاختبارات لمدة 4 سنوات للتأكد من جودة الاختراع، في عام 1928 كانت نظرية المحركات النفاثة التضاغطية الفوقصوتية قد تبلورت من قبل لوريس شتيخن، وفي عام 1933 صمم الروسي ميركلوف أول محرك نفاث تضاغطي وقام باختباره، و من ثم لحقت ألمانيا في عام 1936، وفي الولايات المتحدة في 1948 اختبرت سلسلة صواريخ جو جو تعمل بالدفع باستخدام المحرك النفاث التضاغطي.

أنواع المحركات النفاثة

أولا لنأخد فكرة عن المحركات النفاثة تعتبر المحركات النفاثة محركات تنفث الموائع سواء ماء في حالة السفن أو هواء في حالة الطائرات، بسرعة عالية لينتج قوة دافعة. تعتمد نظرية عمل المحركات النفاثة على قانون نيوتن الثالث القائل بأن لك فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه. من بين المحركات النفاثة نجد المحركات التوربينية النفاثة مثل التوربيني التحويلي الغازي والتوربيني المروحي  والتوربيني ذو الدفع المتضاد ونجد المحرك النبضي النافوري والمحرك النفاث التضاغطي. تستتخدم المحركات النفاثة بشكل أساسي في الطائرات ذات المدى الطويل.

ما هي فكرة عمل المحرك النفاث التضاغطي؟

يعتبر أبسط أنواع المحركات النفاثة حيث يستخدم المحرك النفاث التضاغطي الحركة الأمامية لضغط الهواء الداخل إليه، فإذا كان المحرك لا يتحرك، لا يمكن أن ينتج دفع، بمعنى آخر أنه لا يحتاج إلى قطع متحركة لضغط الهواء مثل الضواغط والتوربينات المستخدمة في أنواع أخرى، حيث يتعامل المحرك نفسه في ضغط الهواء وتسخينه ودفعه للخلف، ما يجعل تعقيدات المحرك أقل ووزنه أخف مقارنة بالمحركات الأخرى.
لهذا فاستخدام المحرك يحتاج إلى متطلبات أخرى لتصل المركبة إلى حد السرعة الذي عنده يعمل المحرك، في بعض الأحيان تقدر هذه السرعة المطلوبة ب 485 كم/ساعة، حتى يدخل الهواء بسرعة ويتم ضغطه، ولهذا تكون فاعليته الأكبر في السرعات العالية 3600 كم/ساعة وهو ما يجعله ملائما للصواريخ طويلة المدى وللمركبات الفضائية.
يتكون المحرك النفاث التضاغطي من ثلاث مكونات رئيسية وهي أنبوب طويل بفوهة بمدخل مخروطي للهواء وغرفة احتراق الوقود حيث يخلط خليط من الوقود وأكسجين الهواء وفي نهاية الأنبوب توجد فوهة النفث التي يخرج منها الهواء الساخن المسؤول عن الدفع.

نوعان من المحركات النفاثة التضاغطية

تنقسم المحركات النفاثة التضاغطية إلى نوعين رئيسيين الرام جيت المحرك النفاث التضاغطي التقليدي حيث تكون فيه سرعة الهواء الداخل إلى المحرك أقل من سرعة الصوت، ويأخذ الهواء مساره الطبيعي من غرفة الاحتراق إلى المنفث. ويعمل محرك الرام جيت على سرعات تصل إلى 3 مرات سرعة الصوت أو كما يطلق عليها 3 ماخ، ومن الممكن أن تصل سرعته إلى 6 أضعاف سرعة الصوت. النوع الثاني هو السكرام جيت المحرك النفاث الفوصوتي والذي يكون فيه سرعة الهواء الداخل إلى المحرك أكبر من سرعة الصوت ويتم الاحتراق عند هذه السرعة، ما يجعل الهواء الخارج من المحرك يخرج بقوة كبيرة تدفع المركبة بقوة شديدة، وتصل سرعته نظريا إلى 12 ضعف سرعة الصوت أو 24 ضعف، وعمليا أظهرت التجارب التي تمت على طائرة بوينغ X-51A  سرعات من 4.5 إلى 5.1 ضعف سرعة الصوت، واستمر الرحلة التجريبية لها 300 ثانية في عام 2013.

عيوب وعوائق في استخدام المحرك النفاث التضاغطي

رغم المميزات التي يحظى بها المحرك النفاث مثل سهولة تكوينة وخفة وزنه نتيجة استغناءه عن أجزاء موجودة في المحركات النفاثة الأخرى إلا أن العوائق لا تختفي منها أن المقاومة تتناسب مع مربع السرعة فعند السرعات العالية جدا تكون المقاومة كبيرة جدا، بالإضافة إلا أن الحرارة المتولدة عن الاحتكاك الناتج من الحركة قد تكون أحد العوائق التي تطلب احتياطات خاصة من حيث المواد المستخدمة في صناعة الهياكل واحتياطات الأمان، بالإضافة إلى ذلك تعتبر حقن الوقود في غرفة الاشتعال في الظروف التي تعمل فيها هذه المحركات أحد أهم التحديات التي تواجه المصممين حيث يتطلب الأمر حقن الوقود بشكل مستمر في جو من الهواء المضغوط بسرعة تتخطى سرعة الصوت ومن ثم اتمام عملية الاحتراق في أجزاء من الألف من الثانية. وهو ما جعل وقود مثل JP-7 هو الحل الأمثل حيث يتميز هذا النوع من الوقد بأن له نقطة وميض عالية ونقطة الوميض هي أقل درجة حرارة عندها يصبح الوقود والهواء قابل للاشتعال.
يستخدم المحرك النفاث التضاغطي في العديد من الطائرات الفوصوتية، كما أنه يستخدم كذلك في المركبات الفضائية التي قدمت الكثير من الاكتشافات العلمية والتقنية وأحدثت الكثير من التقدم كل ذلك من ابتكار لنظام دفع، يسمى بالمحرك النفاث التضاغطي.
Tagged:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *