الكلُّ كان ينتظر المأساة، وحدهُ الحانوتيّ من كان يغتبط

يومًا امتلكنا ابتسامات روحهم
وقدّرنا أن الأرواح مُتشابكة – بلا مفرّ
وكانت رائحة الشهيّة تحوم
كل شيء كان صالحًا
الحديث كان شهيًا – بلا انقطاع
والصمت للراحة واستيعاب الحُب
وأن كل شيء سيدوم
وأن القدر صديق لنا
ساعد الأرواح القريبة بالتشابك.
لكن الآن، علينا التحمُّل
وأن نتجاهل أن يدنا أصبحت لا تعلو بالحب
والتشبُّث بما بقى واستيعاب خيبة أمل جديدة.

سأحكي لكِ عن عاشقين:

عندما التقيا
وقفا صامتين
في وجه ما حَدَث
لا أحد يريد الحديث أو التحرُّك (الفقدان، الخجل)
وفي النور الخافت خلفهما
كان خيال كلٌ منهما يُقبِّل الآخر

عندما التقيا
تسرَّب الحُزن إلى الليل الكالح السواد
وهو يبكي رُواده من الشحَّاذين والعُشَّاق.

سأحكي لكِ عن قصة بلدة. لم يتذكّرها أحد، حتى أرقام الإحصائيات المُهمَلة غير صحيحة. لم يحدث أي شيء صحيح في تلك المأساة:

كانت البلدة تبدو وكأنها أُخِذت من مكانٍ بعيد ووُضعِت آخذةً وضعًا غير عادي، كانت مدخلها ضخمًا (كانت الطيور تطمئِّنُ فيه).

في ذلك الوقت لم يكن هناك مُتسَّع في القصائد لغير الحزن
ودموع أواخر الشاهدين على المآساة. لم يكن هناك شاعر يستطيع الحديث عن أزهار الربيع أو شفاه شقراء.

كانت القصائد وصفية: البيوت التي كانت، الوجوه التي لم تستوعب الأمر بعد وهي تنظر في الحُفَر (لم تكن هناك جنازات، لم يسنح الوقت ولا المال). أكثر القصائد لطافةً كانت عن طفلة، كانت تبتسم، الوحيدة التي، فقد حققَّ الله دعواها في قتل أباها الذي كان يرفض أن تلعب في وقت متأخر من الليل.

دارت المعركة
وكان القمحُ أمام الأقواس
ولم يتبقَّ سوى بسمة كرامة

الكلُّ كان يتوقع المأساة، ينظر الواحد حوله في قلق دائم (ينتظر ما يحدث)، كانوا يتحملون أسوء عقوبات الله: الانتظار (انتظارُ العاشق، انتظارُ الميِّت، انتظارُ الموت، انتظار أن يحدث شيء بنسبة أمل مخجلة). والأسوء أن الكل كان يتشارك نفس الإحساس، الكل مُدرك: حتى الأطفال توقفوا عن اللعب، عرفوا أن اللعبة ستنقلبُ واقِعةً، الكلُّ كان ينتظر المأساة، وحدهُ الحانوتيّ من كان يغتبط.

ذهبت أحلام الوصيات بالدفن بطرق مختلفة، حتى الذي كان يريد أن يقرأ أحدهم آية من الإنجيل، آية واحدة. أو الشاعر – اللطيف – الذي كان يريد بضع أبيات فقط لريلكه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *