Home / مواضيع / تاريخ المجاعات فى أفريقيا

تاريخ المجاعات فى أفريقيا

المجاعات فى أفريقيا

 
 
دمر الجفاف والمجاعات أفريقيا على مر التاريخ وحقيقة الأمر, المجاعات في أفريقيا اصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية. وتختلف أسباب حدوت المجاعة فأحيانًا يكون الجوع في أفريقيا بسبب النزاعات السياسية بين الدول أو الخلاف على السلطة بين الحكام الديكتاتورين والمتمردين والذي ينتج عنه حروب أهلية تزهق أرواح ملايين الضحايا بسبب الحصار ونقص الغذاء, وهو من أبشع وجوه المجاعات على الإطلاق, أو يكون سبب الجوع في أكثر الأحيان كوارث طبيعية مناخية صعبة تضرب بعض المناطق لفترات طويلة. انتشار الجهل في أفريقيا وضعف العلاقات الدبلومسية بين البلدان والمجتمع الدولى وكذلك عدم وجود تغطية إعلامية مناسبة تترجم كوارث الجفاف والمجاعات في أفريقيا للعالم الخارجى يؤخر رد فعل المجتمع الدولى للتحرك وتقديم الإغاثة والمساعدات اللازمة حتي يصبح الوضع حرجًا. تتمتع أفريقيا بوجود تربة وجو مناسب يساعد على انتاج العديد من أنواع الغذاء الأفريقي ولكن هناك العديد من العوامل التي تؤدى إلى وقوع مجاعات مميتة في أفريقيا كالحروب والخلافات وتقنيات حفظ الطعام البسيطة حتي في وجه بعض الإقاليم النامية إقتصاديًا. فى هذا المقال نسلط الضوء على بعض أبشع المجاعات التى مرت على أفريقيا.     

 

 


المجاعة الصومالية (2010 – 2012)

 

ربما تكون المجاعة الصومالية التي حدثت مع بداية العِقد الثاني للألفية الثانية واحدة من أكثر المجعات المدمرة التي حدثت في أفريقيا منذ عقود, حيث أوضحت التقارير أنه ما يزيد عن مائتين وستين ألف شخص ماتوا أثناء المجاعة بين عامى 2010 – 2012.
مع بداية الألفية الجديدة كانت البلاد قد مرت بالفعل بمجاعة مزقت البلاد, أودت المجاعة في الصومال بحياة خمسة بالمائة تقريبًا من المواطنين الصوماليين, وأكثر من نصفهم أطفال أعمارهم لم تتجاوز الخامسة حسب التقارير التى أصدرتها منظمة الغذاء التابعة للأمم المتحدة وشبكة أنظمة الإنذار المبكر للمجاعة, ووقعت المجاعة بفعل موجة جفاف مدمرة ساهم في تفاقمها النزاع المسلح بين عدة جماعات مختلفة في البلاد, كان رد فعل العالم الخارجى متأخرًا على الرغم من بداية ظهور علامات الجفاف منذ 2010, بحلول عام 2011 وصلت الكارثة إلى ذروتها وكان اول تحرك دولى إتجاه الكارثة, حيث أنه فى يوليو 2011 قد أعلنت الأمم المتحدة وقوع المجاعة في بعض أجزاء الصومال للمرة الاولى, وهى إقليما باكول وشابيل السفلي, والذان كانا تحت سيطرة حركة الشباب الأسلامية التي نفت وجود مجاعة بتلك المناطق, ثم انتشرت المجاعة لاحقًا حتي وصلت العاصمة مقديشو.
التقارير التي أصدرتها منظمات الأمم المتحدة أظهرت أنه ما يقدر بـ 4.6 في المائة من السكان قد فارقوا الحياة إضافٍة إلى 10 في المائة من الأطفال دون الخامسة في جنوب ووسط الصومال.
وقد توفى ما يقارب من 18 في المائة من الأطفال تحت سن الخامسة بشابيل السفلى, وبينما بلغت النسبة 17 في المائة في مقديشو حسب التقارير.
أجبرت موجة الجفاف المميتة أكثر من مليون نسمة من عدد سكان الأصلي للصومال للجوء لدي دول مجاورة, وتشتت أكثر من مليون أخرين داخل البلاد بحثًا عن الغذاء والمأوي, بالإضافة إلى ذلك ما يقارب من 2.7 مليون شخص كانوا فى أشد الحاجة إلى المساعدة الفورية.
كانت موجة الجفاف التي ضربت الصومال في 2011 من أقوى الموجات التي ضربت القرن الأفريقي وطالت 13 مليون شخص بالمنطقة, وتمزق عشرات الآلاف من السكان بحثًا عن الطعام والشراب.
 

 

 

المجاعة السودانية 1998

 
فى عام 1998 تعرضت السودان إلى واحدة من المجاعات الكارثية التي قضت على حياة الآلاف من السودانين, كاغلب المجاعات في أفريقيا كان النزاع الداخلى داخل البلاد واحد من الأسباب الرئيسية التي ساعدت في تفاقم الأزمة, بجانب الجفاف وصمت المجتمع الدولى, كانت البنية التحتية للدولة الفقيرة محطمة بسبب النزاع بين المتمردين في الجنوب والحكومة, مما أدي إلى تأخير المساعدات, كل تلك الأسباب جعلت من الكارثة أكثر بشاعة, حروب أهلية وكذلك حالة من الجفاف المُدقع كل تلك الظروف مجتمعة أدت إلى مجاعة وصل عدد ضحايها إلى ما يزيد عن سبعين ألف سودانى.
 
مجددًا, كان التجاهل هو رد الفعل الوحيد الذى أظهره المجتمع الدولى للإنذرات التي وجهتها الكارثة قبل وقعها وهو ما يُعبر عنه الأن بـ “الكارثة الإنسانية”.
 
عملت منظمات الإغاثة على إرسال مساعدات إضافية باستعجال إلى السودان, ولكن على فترات متقطعة كان يتم تأخير طائرات المساعدة من دخول البلد الذي مزقته الحرب, واحيانًا كانت الحكومة تقوم بإحباط محاولات دخول المساعدات داخل البلاد. 
 
 

المجاعة الإثيوبية (1983 – 1985)

 
ضربت المجاعة إثيوبيا فى منتصف الثمانيات, وتعتبر أسوأ المجاعات التى وقعت في البلاد في القرن العشرين, ضربت المجاعة القطر الإثيوبى كاملاً وأثرت على إريتريا كذلك وراح ضحايها الملايين, فنمذ بداية الثمانيات على الأقل كانت إثيوبيا هيكليًا فى حالة نقص مستمرة من الغذاء, حيث أنه من الضرورى ملاحظة أن الفجوة الغذائية ارتفعت من 0.75 مليون طن في 197980 إلى 5 مليون طن في 199394, ثم تدنت إلى 2.6 مليون طن في 199596 على الرغم من تسجيل موسم حصاد كبير.
 
إثيوبيا غير المستعدة تمامًا لمواجهة موسم الجفاف, من 1984-1985, وجدت الحكومة نفسها في وجه كارثة تتمثل في مجاعة تضرب جميع أنحاء البلاد.
 
فضلاً عن الجفاف فأن السبب الرئيسي وراء كل المجاعات في أفريقيا هو انتهاكات حقوق الإنسان, وأيضًا تأخر المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية عن التدخل, في إثيوبيا كان السبب سياسيًا من الدرجة الأولى, متمثلاً فى جهود الحكومة وخططها في إحباط محاولات التمرد الناشىء على نطاق واسع داخل البلاد.
 
حسب تقارير الأمم المتحدة, فأن ما يزيد عن مليون شخص قُضى نحبه أثناء المجاعة التي استمرت لمدة عامين, مع الاموال والغذاء الذي تم إرسالهم من الكثير من الدول كمساعدات للبلاد فأن معظم المساعدات تم استغلالها بالفعل من قبل الحكومة, تم إهمال الطعام حتى طعن تمامًا, وكذلك المال تم استخدامه لشراء الأسلحة وإمدادات مدفعية. 
 
 
 
خريطة توضيحية للمناطق التي تعاني من نقص الغذاء في الجزء الشرقي من قارة أفريقيا، كلما زادت دكانة اللون فهذا يعني زيادة حدة أزمة نقص الغذاء، في حين أن المناطق الملونة باللونة الأصفر لا تعاني من أزمة لكنها تواجه تحديات وضغوط، أما المناطق الملونة بالرمادي فهي لا تعاني من أزمة. مصدر الصورة.

المجاعات في أوغندا 

 
بين عامي 1980 و1983, هددت المجاعة في شمال غرب أوغندا أكثر من ربع مليون مواطن بالموت بسبب الجفاف و النزاعات المحلية الذان كانا سببًا رئيسًيا في نقص الحصاد إلى الثلثين,  وبين عامي 1980 – 1981, مات ثلاثون ألف اوغندى من المجاعة, وبعد عدة سنوات لاحقة ستتعرض أوغندا لمجاعة أخري. 
 
 

المجاعة الإثيوبية 1950 – 1973

 
بدء الجفاف فى إثيوبيا في الخمسينيات ووصل إلى ذروته فيما بين 1972 – 1973, تاركًا ما يزيد عن ستين ألف إثيوبى موتي وراءه بسبب المجاعة.
فسدت المحاصيل تحت تأثير الظروف القاسية للجفاف مما ترك السكان الإثيوبيين بدون أي مصدر للطعام. مع التحرك الدولى تم إرسال الإغاثات إلا ان الحكومة الإثيوبية نفت تمامًا وجود أي محنة تمر بها البلاد ورفضت تكررًا أي مساعدات خارجية. 
 
 

مجاعة الساحل الأفريقي

 
الساحل ليس بالضروري أن يكون دولة ولكن أقليم مشهور بالجفاف الدائم, بين 1968 – 1973, تعرض إقليم الساحل إلى واحدة من أكبر المجاعات المروعة إلى الآن, قضت المجاعة على مليون شخص في المجموع. 
فمنذ عام 1973, تم إنشاء وتنظيم قطاع كامل داحل الأمم المتحدة يدعى مكتب الأمم المتحدة لإنماء إقليم الساحل الذي خصص تحديدًا لمساعدة المتضررين في الإقليم. 
 
فى 2010, مجاعة ضخمة ناجمة عن الجفاف ضربت إقليم الساحل الأفريقى وكثير من الأجزاء في منطقة نهر السنغال بين فبراير وأغسطس 2010 وهى واحدة من العديد من المجاعات التى ضربت المنطقة في الاعوام الاخيرة, وما زال هناك الكثير من التكهنات التي تتنبأ بظهور مجاعة أخري, حيث أن الكثير من المؤاشرات القريبة ترشح بداية أزمة غذائية على نطاق واسع قادمة إلى أقليم الساحل في أفريقيا, بينما هناك بعض منظمات الإغاثة التي تقر بوصول الأزمة بالفعل إلى معظم المناطق الضعيفة في الإقليم.
 
 

المجاعة النيجيرية 1967 – 1970

 
مع نهاية الستينات وحتي بداية السبعينات ضربت نيجيريا مجاعة مهلكة راح ضحايها مئات الآلاف من النيجيريين, ولدت المجاعة بسبب الحصار الذي قامت به الحكومة النيجيرية على إقليم محلي من ولايات الجنوب الشرقي النيجرى يدعى بيافرا, حاول المتمردون فيه مواجهة الحكومة للإنفصال عن البلاد والاستقلال عن الدولة الاتحادية وإعلان جمهورية بيافرا. 
 
استغلت الحكومة الحصار الشديد الذي قامت به لمنع دخول المساعدات أو وصول منظمات الإغاثة للمواطنين النيجيريين المحاصرين .
 
تمنعت الحكومة النيجيرية من إستقبال أي مساعدات من العالم الخارجى, والذي كان مساندًا للحكومة في الحصار الذي طوقت به إقليم بيافرا, حيث تم إحباط معظم المحاولات  
 لإرسال أي مساعدات أو إغاثة للمواطنين المنكوبين بسبب الحصار و المجاعة التي ضربت الإقليم, ومن المهم معرفة أن عدد الضحايا بسبب الحرب الأهلية النيجيرية والتي تسببت في المجاعة تجاوز أكثر من مليون شخص قضوا نحبهم بحثًا عن الغذاء. 
 
 

مجاعة تيغري – إثيوبيا 

 
يقع إقيلم تيغري في شمال إثيوبيا, ويحده من الشمال إريتريا ومن الغرب السودان, عادة ما يعد هذا الإقليم من أفقر الإقاليم الموجودة في العالم, في عام 1958, ضرب الإقليم مجاعة وصل عدد ضحايها إلى تقريبًا مائة ألف شخص, لم تقدم الحكومة ما يكفي من مساعدات لمساندة المواطنين الذين مزقتهم المجاعة, ومن المؤسف أن كل الإمدادات ومحاولات الإغاثة التى قدمه المجتمع الدولي لم تصل نهائيًا إلى الإقليم وتم استغلالها من قبل الحكومة.
 
 

المجاعة في رواندا/بوروندي

 
 بين عامي 1943 و1944, تعرض كل من رواندا وبوروندي إلى جفاف شديد أدي إلى موت المحاصيل, والذي كان مؤشرًا لبداية مجاعة عرضت حياة أكثر من ثلاثمائة ألف شخص إما للموت أو النزوح بعيدًا عن الموطن بعدما مزق الجفاف كل شيء.
فى عام 2012, كان هناك تهديد أخر بالجوع أثر على بوروندي وأكثر من 800 عائلة وما يقارب من 4000 شخص من بوسوني أوضحت التقارير انهم هجروا منازلهم وأيضًا حوالي مائة ألف شخص وقعوا تحت تأثير الجوع الشديد في كيروندو, والتى تبعد عن شمال شرق العاصمة البوروندية بوجمبورا بحوالي 230 كيلومتر.
 

 المجاعة الصومالية 1991 – 1992

 
ما أن يتم ذكر كلمة مجاعة حتي يخطر بالذهن الصومال على الفور, فضلًا عن الجفاف والحروب الأهلية المستمرة داخل البلاد إمتدات المجاعات في الصومال لعقود متتالية, حيث تُعد الصومال من أكثر الأماكن التي ضربها الجفاف في العالم, فالأحداث التي وقعت في الصومال مع بداية التسيعنات تركت للبلاد سجلاً كواحدة من أكثر الأماكن المعرضة لأبشع المجاعات في أفريقيا.
ففي 1992 تعرضت الصومال لأسوأ موجة جفاف في القرن العشرين, قُضى نحب ما يزيد عن ثلاثمائة ألف شخص بسبب المجاعة, بالإضافة إلى أكثر من 2 مليون صومالى اضطرتهم ظروف المجاعة المروعة للنزوح من منازلهم, فمنذ عام 1991 كان محمد سعيد بري هو الرئيس الثالث للجمهورية الصومالية الديموقراطية, كانت الصومال فى حالة عدم استقرار سياسي وحروب أهلية باستمرار, وإذا ضرب الجوع البلاد كانت الحكومة تترك المواطنين بدون إي مساعدات ويكون اعتمادهم الوحيد على المساعدات الخارجية من الدول الأخرى ومنظمات الإغاثة الدولية, في النهاية وبموجب قرار دولي تدخلت القوات الأمريكية من أجل حماية حملات الإغاثة والتأكد من تأمينها ووصولها للمتضررين.
Tagged:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *