جان كوكتو يكتب عن مارلين ديتريتش
فيما يلي مقتطف مما كتبه جان كوكتو عن مارلين ديتريتش:
“بالطبع لا نستطيع تقديم مارلين، لكننا نستطيع أن نرحب بها ونباركها لكونها ما هي عليه. من النادر لأي شخص أن يخطو مباشرةً إلى الأسطورة، لأن ذلك يتطلب، أن يكون المرء مسلحًا من الرأس إلى القدم. مارلين، مثل طفل يلعب لعبة الفرسان على صهوة الحصان، تمتطي أسطورتها الخاصة بها على كرسي منفرج الساقين. أولئك الذين كان عندهم الحظ السعيد لرؤيتها، عندما كانوا غير مستعدين تمامًا لذلك، وهي متربعة على ذلك الكرسي تغني بالألمانية “أحبك من كوف إلى فوس” أصبحوا يملكون ذاكرة عن الكمال.
ولماذا لم يكن ذلك الكمال مجرد طوفان عظيم من الجاذبية الجنسية؟ ذلك أنه لو كانت مارلين تقوم بالتعري كالمعتاد، إلى الحد المعقول، فلن يبقى منها شيء ما عدا الضروري، الذي هو قلب من ذهب. لهذا الطير من الجنة، هذه السفينة المستعدة للإبحار، هذه الأعجوبة من النعمة، الذي يبدو ريشها وفراؤها من لحم مارلين، سلاح نادر، وفعل فدائي من الإحسان الذي لا يتردد في أن يعبر المحيط للقيام بعمل خيري. يكون الأمر سخيفًا أن أزيد في الكلام، أو أغتنم فرصة أنها منحتني شرف السماح لي التحدث إليكم عنها. من الأفضل أن نرحب بالمرأة ذاتها، التي يبدأ اسمها مع لمسة وينتهي بضربة سوط: مارلين… ديتريتش.”
![]() |
| Public Domain. Library of Congress. |
“مارلين ديتريتش: يبدأ اسمك مع لمسة وينتهي بضربة سوط. تلبسين ريشًا وفراء يبدو أنه ينتمي إلى جسدك مثل فراء الحيوان البري أو ريش الطير.
إن صوتك ومظهرك هما صوت ومظهر اللوريلي ولكن اللوريلي كان خطيرًا. أنت لست كذلك، لأن سر جمالك يتضمن الاعتناء بخط قلبك. خط القلب هذا هو الذي يضعك فوق الشراقة، فوق الأزياء، وفوق الأناقة: حتى إنه يضعك فوق شهرتك، وشجاعتك وتصرفاتك وأفلامك وأغانيك.
جمالك يتحدث عن نفسه، لهذا لا حاجة للتحدث عن هذا الجمال. أنا أحيي طيبة قلبك. هذه الطيبة تشع، مضيئة من داخل ذلك الرابط الطويل بين المجد الذي أنت، فيضان شفاف يأتي من بعيد ويتلطف بكرم وسخاء لكي يمتد حتى يصل إلينا حيث نكون.
من اللمعان الملون الذي تزين به الملابس النسائية في فيلم “الملاك الأزرق” إلى الثوب المسائي في فيلم “المغرب”، من الثوب الأسود قياس X27 إلى الريش في فيلم “قطار شنغهاي السريع”، من المجوهرات في فيلم “الرغبة” إلى الزي الموحد للجيش الأمريكي، من مرفأ إلى مرفأ، من شعبة مرجانية إلى شعبة مرجانية أخرى، من فيضان إلى فيضان آخر، ومن حاجز بحري إلى آخر. تجلب لنا وبالإبحار الكامل، فرقاطة، سمكًا شرقيًا، طائر القيثارة، أعجوبة، مذهلة… هي مارلين ديتريتش.”
**
من كتاب “فن السينما” لجان كوكتو، ترجمة: تماضر فاتح.

