تأثير الماريغوانا على الدماغ
تاريخ المقال: مارس 2017
إخلاء مسؤولية: هذا المقال لا يتضمن أي نصائح (طبّية أو غيرها). كل المعلومات الواردة مستقاة من آخر أبرز الأبحاث العلمية الرائجة.

المسبب الرئيسي لتأثيرات الماريغوانا المختلفة على الجسم والعقل هو المكون الكيميائي له وتندرج تحته مجموعة الكانابينويد وبالاخص ثلاثي الكانابينول المائي. (للاختصار THC) وهو واحد من العديد من الكانيبانويدات الموجودة داخل النبات. التأثيرات التي يقوم بها نبات الماريجوانا على الإنسان تتراوح شدتها من تأثيرات جسدية وتأثيرات نفسية كثيرة. النباتات المختلفة المنتمية لفصيلة الماريجوانا تحتوي على العديد من المركبات الكيميائية المندرجة تحت تصنيف الكانيبانويدات وفي اغلب الاحيان تكون نسبة تركيز تلك المواد مختلفة وغير متوقعة رغم العديد من الدراسات التي قامت على تلك النبتة.
التأثيرات العامة المعروفة للماريجوانا هى النشوة والقلق والارتباك. بينما تقوم بعض المكونات الاخرى للنبات بتقليل تلك التأثيرات الخاصة بمادة ثلاثي الكانابينول المائي. وتعد الطريقة الأشهر لاستهلاكه هي تدخينه وكباقي أنواع النباتات المدخنة يحتوي الدخان على العديد من المواد المسرطنة ولكن البحث في كمية تلك المواد لا يزال في بداياته وذلك بسبب الحظر لاستخدام تلك المادة في اغلب دول العالم.
الكانيبانويدات ومستقبلاتها في الجسم البشري
المادة المسببة تأثيرات الماريغوانا المختلفة الأعم هي ثلاثى الكانابينول المائي والتي تختلف نسبتها في النبات حسب طريقة الزراعة و التحسينات التي تجري عليها بعد قطفها بالإضافة إلى مادة ثلاثي كانابي فاريان المائي وهي مادة مثبطة لتأثيرات ثلاثي الكانابينول المائي. بالإضافة إلى ذلك فإنه توجد العديد من المواد المندرجة تصنيفيا تحت الكانبيبانويدات والتي مازال أغلب تأثيرها مجهولا.
وفي بحث أجري على الفئران وجد أن ثلاثي الكانابينول المائي بالإضافة إلى أغلب الكانيبانويدات الموجودة في الماريجوانا والحشيش من افضل مضادات الاكسدة والتي تحمي الجسم من العديد من الأمراض. وجد ايضا ان فعالية تلك المواد كمضادات للأكسدة تفوق مثيلاتها لدى فيتامين إي وفيتامين سي الموجود في الموالح.
إن مستقبل الكانيبانويدات في الجسم البشري يعد مستقبلا تقليديا من مجموعة مستقبلات تدعى مستقبلات البروتين جي المركب. ومن خصائصها المميزة هي كون البروتين المرتبط بتلك المستقبلات يدور حول الخلية عدة مرات تصل في عددها الأقصى إلى سبعة لفات حول جدار الخلية. كما ترتبط أغلب الكانيبانويدات بمستقبلات الجليسين. تلك المستقبلات موجودة بوفرة على جدران الخلايا بحيث يمتد طرفاها من خارج الخلية مرورا بفتحات مخصصة لها في الجدار وحتى محتويات الخلية الداخلية. المستقبل سي بي 1 وهو المستقبل الأكثر وفرة في الخلايا العصبية في المخ يتواجد بمعدل 10 أضعاف وجود المستقبلات الأفيونية الموجودة في المخ، أما المستقبل سي بي 2 فهو أقل في العدد وتتواجد في الخلايا من النوع B والخلايا المحايدة القاتلة وخلايا التي 4 و التي 8. كما تتواجد في اللوزتين.
بقاء المواد الفعالة في الماريغوانا في الجسم
أغلب الكانيبانويدات تذوب بسهولة فى الدهون، ولذلك يمكن أن نجد تلك المركبات في الدهون المخزنة داخل الجسم وبالتالي يمكن الكشف عنها لمدة طويلة بالمقارنة ببعض المخدرات التقليدية الأخرى. إن مادة ثلاثي كانابينول المائية والمركبات الأخرى الموجودة في الحشيش يمكن الكشف عنها خلال مدة كبيرة تتراوح بين ثلاثة أيام إلى عشرة أيام طبقا للأبحاث التي قامت بها مختبرات ريدوود. يمكن أن تطول فترة الكشف عن تلك المركبات للمستخدمين الذين يستخدمون الحشيش لفترات تزيد عن شهر بمعدل مرة واحدة كل يوم ويمكن الكشف عن ثلاثي كانابينول المائي خلال فترة قد تصل إلى ثلاثة شهور بعد آخر مرة تعاطي للحشيش.
تأثيرات الحشيش النفسية على المخ
تختلف تأثيرات الحشيش على الطريقة التي يستهلك بها وكذلك شخصية المستخدم، فهي تتلخص في الإحساس بنشوة وقد يصاحبها لدى بعض الأشخاص الارتباك والقلق بناء على مدى استعدادهم للإصابة بهذه الأمراض النفسية. عندما يبدأ ثلاثي كانابينول المائي رحلته في مجرى الدم حتى يصل إلى المخ فإنه برتبط بالمستقبلات الكانيبانودية. والتي تسبب تغيرات في مستوى الدوبامين والأدرينالين مما يؤثر في حالة الوعي للإنسان الذي قام بتعاطي تلك المادة. تؤدي تلك التغيرات إلى الإحساس بالنشوة والقلق وتغير في درجة الوعي والإحساس بالخروج من الجسد وايضا طبقا لبعض الدراسات الإحساس بالسعادة والصحة.
من العوامل المؤثرة في القلق المرتبط بالحشيش هو استهلاكه في أماكن غير مألوفة وجديدة مما قد يسبب خوف لدى المتعاطي. وايضا وجوده بصحبة أشخاص غريبين.
من آثار الحشيش أيضا على الجسم الوعي الزائد، وهو ما يحدث عندما تزداد قدرة الخلايا العصبية في المخ على تمييز الإشارات الواردة من الحواس المختلفة وتظهر الإضاءة أسطع والاصوات أقوى وأشد تأثيرا ولذلك يفضل أغلب متعاطين الحشيش الموسيقى.
من المواد الكيميائية الموجودة في الحشيش مادة الكانابيديول وهى مادة مثبطة لتأثير الحشيش فيما يتعلق بالقلق ونوبات الهلع وتجرى حاليا العديد من الأبحاث لاستخدام تلك المادة فى إنتاج أدوية جديدة تقلل من القلق لدى المرضى النفسيين.
يسبب الحشيش العديد من التأثيرات الأخرى والاستمتاع الزائد بالطعام والروائح الجميلة. أيضا يستمتع متعاطين الحشيش بالفكاهة والموسيقى بشكل خاص عندما يكونوا في تلك الحالة الصافية التي يسببها الحشيش.
يصاحب تلك التأثيرات تشوهات في الإدراك الزمني فإحساس الشخص المتعاطي للحشيش بالوقت سيطول بشكل كبير ولكنه لن يشعر بمرور الوقت بشكل كئيب كما يحدث في حالات الوعي الطبيعية، فيشعر الإنسان بخفة في جسده مع شعور بتكثيف تيار الأفكار في عقله ولكن تلك الأفكار لا تنتقل إلى الذاكرة طويلة المدى مما يسبب نسيانها بمجرد التوقف عن تعاطي الحشيش.
قد يصاحب استخدام الحشيش الإصابة بالذهان وهو نوع من التشوهات التي تصيب الوعي البشري وفيها يعاني الشخص من نوبات عنف أو تخدير تحدث عندما يقل استهلاك الحشيش عن النسب المعتاد عليها الانسان. وفي مثل تلك الحالات يجب أن يمتنع الشخص عن الحشيش حتى تزول أعراض الذهان.
بينما يتم إعادة تصنيف المواد المخدرة إلى مواد مسكنة ومواد مهلوسة ومواد أخرى محفزة فإن الحشيش يكون خليط من تلك التأثيرات المختلفة مع كونه مهدئا في المقام الأول. فيشعر الناس على اختلاف حالاتهم المبدئية قبل تناول الحشيش بتأثيرات مختلفة متعلقة بمدى استجابة نظامهم العصبي للحشيش. وللأسف لم تقوم العديد من الدول بالمزيد من الأبحاث لمعرفة المزيد من المعلومات عن الحشيش. ولذلك يظل الحشيش مادة مشهورة بين الناس مجهولة بشكل ما للعلماء.