وصول الرحالة المسلمين إلى أمريكا
ينسب لأمريجو فيسبوتشي وكريستوفر كولومبوس اكتشاف قارة أمريكا، مع أنه قبل ذلك بفترة طويلة ثبت وصول بعض الرحالة المسلمين إلى قارة أمريكا. يذكر المسعودي في كتابه مروج الذهب ومعادن الجوهر أن هناك يابسة وبلاد فيما وراء بحر الظلمات (التسمية القديمة للمحيط)، وأن بعض الرحالة الهواة ذهبوا إلى تلك البلاد وغابوا سنين طويلة ثم عادوا بكنوز باهظة وأحجار نفيسة، ونجد أيضًا أن بعض الجغرافيين المسلمين رسموا خرائط تفصيلية لبعض المناطق الساحلية في القارة، لكن هذه الخرائط كغيرها من الكثير من الخرائط قد تعرضت إلى التلف بسبب الحروب وغيرها من العوامل الطبيعية والبشرية، لكن منذ أكثر من مئة عام فقط، تم اكتشاف خرائط قديمة من العقد الأول من القرن السادس عشر توضح تفاصيل لأمريكا، أي أن الجغرافيين المسلمين، خاصةً في الأندلس، كانوا على دراية بوجود أمريكا وموقعها.
في مخطوطة كتبت سنة 1178 وجدت في الصين، ذكر أن بعض الرحالة الصينين المسلمين ذهبوا في رحلة تضم 300 سفينة ومحملة بثلاثين ألف جندي وبحار وبقيادة الأدميرال “تشينج هي” لاستكشاف أمريكا. وفي عام 1539 وصل إستيفانيكو المعروف باسم سعيد بن حدو إلى أمريكا وبالتحديد ولاية فلوريدا حاليًا، وهو بحار مغربي، ووصل أيضًا إلى ولايتي أريزونا ونيو مكسيكو.
آثار المسلمين في أمريكا
من الجدير بالذكر أن كولومبوس عندما وصل إلى أمريكا، شاهد مسجدًا، وذكر ذلك في مذكراته التي نشرها فور عودته من الرحلة، وأيضًا عثر على وثائق تبين أن الأفارقة المسلمين من الشعب الماندينجي وصلوا إلى خليج المكسيك واستكشفوا مدخل أمريكا من خلال نهر المسيسيبي، وذكر عالم الآثار النيوزلندي باري فيل في كتبه أن حضور المسلمين في أمريكا له تأثير ملحوظ حتى الآن، فقد وجدت نقوش مكتوبة باللغة العربية وتظهر أيضًا بعض التداخل الذي تم بين المسلمين من أفريقيا وآسيا والسكان الأصليين، خاصةً قبيلة بيما، حيث رجح باري فيل أن هناك بعض الكلمات المأخوذة من العربية في لغة تلك القبيلة.
ابن ماجد: أسد البحار
ولد ابن ماجد في القرن الخامس عشر الميلادي، وهو ملاح وعالم جغرافيا عربي، وفي الواقع فإنه قد يكون الأشهر من بين كل الملاحين العرب، ولد لأسرة لها باع طويل في البحر والعمليات الملاحية، ولعل ما يميز ابن ماجد عن غيره هو حصوله على المعلومات من ثقافات مختلفة ليكون النظريات الأكثر دقة عن عالم البحار، فأخذ من الفرس واطلع على آخر ما كتبه البرتغاليون، وهم رواد الاستكشاف البحري في تلك الفترة قبل أن تظهر ريادة الإمبراطورية البريطانية والفرنسية وظهور السلاح البحري المكون من عشرات السفن الضخمة، وأهم كتبه “كتاب الفوايد في أصول علم البحر والقواعد” وهو مقسم إلى نصفين، النصف الأول عن النظريات والتقسيمات الجغرافية والنصف الثاني عن المراحل العملية في قيادة السفن، وهذا يشمل معلومات عن البوصلة واتجاه الرياح وتاريخ علم الملاحة وتطوره، لكن هذا لا يعني أنه كان مجرد جامع للمعلومات، فقد ابتكر بعض الأساليب الملاحية ووضع نظريات جديدة مثل تقسيم خط الاستواء وطرق في توجيه السفينة لتحصل على المقاومة الأقل.
الإدريسي
ولد في المغرب العربي في القرن الحادي عشر الميلادي في مدينة سبتة، وذهب إلى الأندلس ليطوف فيها ويدرس في جامعة قرطبة ثم بعض المدن الأخرى في أوروبا، خاصةً أنه قضى وقت طويل في صقلية في خدمة أميرها، وكان دائم التردد إلى الميناء لملاقاة المسافرين ليسمع حكاياتهم عن البلاد المختلفة التي أتوا منها، لذا فإنه اعتاد على السفر منذ بداية حياته، ومع تحصله وبحثه عن العلوم الجغرافية، أصبح الإدريسي أحد أهم الرحالة العرب، وألف كتاب “نزهة المشتاق” بناء على طلب أمير صقلية، وفيه بعض التفاصيل عن جغرافيا أوروبا، ليصبح العالم المسلم الأول الذي يضيف مثل تلك المعلومات على كتابات الأوروبيين خاصةً البرتغاليين.