Home / موسيقى / سيرة حياة فاجنر

سيرة حياة فاجنر





مؤلف موسيقي، وقائد أورسكترا، ومُفكر موسيقي وكاتب ألماني كبير، اشتهر بصورة أساسية بأعماله الأوبرالية (أو “الدراما الموسيقية” كما كان يسميها).
ومؤلفات فاجنر، وخاصةً أعماله الأخيرة، مميزة بنسيجها الطباقي، ونزعتها اللونية الغنية، وتناغماتها وتوزيعها الموسيقي، والاستخدام الدقيق للأفكار المهيمنة المتكررة: أفكار متربطة بشخصيات ومَواطن أو عناصر حبكة معينة. وقد جسدت اللغة الموسيقية اللونية لدى فاجنر – بصورة مبكرة – التطورات الأخيرة في الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية. لقد حوَّل الفكر الموسيقي من خلال فكرته عن “العمل الكلي” وأثر مفهومه للفكرة المهيمنة المتكررة والتعبير الموسيقي الكلي على الكثيرين من مؤلفي موسيقى أفلام القرن العشرين.
في عمر العشرين، كتب فاجنر أولى أوبراته  Die Feen التي قلد فيها أسلوب كارل مايا فون ويبر، ولن يتم تقديمها إلا بعد نصف قرن، بعد وفاة موؤلفها بقليل. وتولّى القيادة الموسيقية في بعض دور الأوبرا، حيث قام بكتابة أوبرا جديدة تستند إلى مسرحية شكسبير “دقة بدقة”، والتي تم تقديمها عام 1836 دون استكمال مدة العرض.
وفي عام 1839، اضطر فاجنر وزوجته إلى الفرار إلى لندن، هربًا من الدائنين، بعد أن تراكمت الديون عليه. وستلهمه رحلة الهروب في تأليف “الألماني الهارب”. وسيقضي عامي 1840 و 1841 في باريس، على كتابة المقالات وإدارة الأوبرات لمؤلفين آخرين. لكنه يعود إلى درسدن عام 1842 ليقدم أوبرا Rienzi التي قوبلت بنجاح كبير، ليقرر الإقامة فيها. وهناك كتب وقدم “الهولندي الطائر” و”تانهاوزر”. وفي 1849، يُضطر فاجنر إلى الهروب من جديد إلى باريس ثم زيورخ، هربًا من الملاحقة السياسية بعد قمع انتفاضة مايو بدرسدن التي أيدها، ليقضي الاثني عشر عامًا التالية في المنفى.
وقبل الانتفاضة، كان فاجنر قد أنهى “لوينجرين”، ليُلح على صديقه فرانز ليست تقديمها في غيابه، وهو ما يحدث للمرة الأولى في أغسطس 1850. وفي الأعوام التالية، سيقع فاجنر على فكر شوبنهاور، الذي سيعتبره فيما بعد أهم حدث في حياته، وسيتبناه بنزعته التشاؤمية، ويدفعه إلى كتابة “تريستان وإيزولده”، باستلهام علاقته بالشاعرة ماتيلده ويزيندونك التي فُتن بها من طرف واحد. وبعد انهيار العلاقة في 1858 باكتشاف زوجة فاجنر لرسالة منه إلى ماتيلده، ترك زيورخ وحيدًا إلى فينيسيا، وفي العام التالي، إلى باريس ليشرف على إنتاج نسخة جديدة من “تانهاوزر”.
وتشهد حياة فاجنر انعطافة درامية باعتلاء الملك لودفيج الثاني عرش بافاريا وهو في الثامنة عشر من عمره (1864)، والذي كان مغرمًا منذ صباه بأوبرات فاجنر، فيتم استدعاؤه إلى ميونيخ، حيث قام الملك بتسديد ديونه المزمنة، ووضع برنامجًا لتقديم أوبراته. وفي نفس الوقت، وقع فاجنر في غرام “كوزيما” زوجة قائد الفرقة التي قدمت “تريستان وإيزولده” أول مرة، وهي ابنة غير شرعية لصديقه الموسيقار فرانز ليست، الذي لم يوافق على العلاقة التي أسفرت عن ابنة غير شرعية لفاجنر منها أسميت “إيزولده”، فيما أُشهرت الفضيحة في ميونيخ، فاضطر الملك إلى مطالبته بمغادرة ميونيخ، حيث أسكنه في فيلا بجوار بحيرة لوسيرن السويسرية. وحينما انتهى فاجنر من أوبراه Die Meistersinger، استطاعت عشيقته إقناع زوجها بالطلاق، وتزوج فاجنر بها في 1870، وهو الزواج الذي سيدوم حتى وفاته، ويسفر عن ابنة جديدة وابن يسمى سيجفريد.
وفي 1877، سافر فاجنر إلى إيطاليا، حيث بدأ كتابة “بارسيفال” أوبراه الأخيرة، والتي استغرقت أربع سنوات في التأليف، خلالها كتب سلسلة مقالات عن الدين والفن. وقد أكمل “بارسيفال” في يناير 1882، فيما كان المرض قد داهمه بشدة ليتوفى في سنة 1883 بنوبة قلبية.
Tagged:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *